الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢382
يقول البكري):
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
«وإذا شكا
صبي من والده إلى الحكومة أن له عليه أروشاً فلا له تسمع دعوى ولا يتدخل في أمثال هذه الجنايات لأن الأطفال لا يحكم لهم أو عليهم إلا بوكيل، وأولى الناس للقيام به فيما له أو عليه هو الأب، ولو كان عليه فهو أولى من غيره في نصب الخصومات، فالولد وماله لأبيه كما جاء عن خير البشر، نعم إذا بلغ الطفل سن الرشد وشكا لدى الحاكم أباه مطالبًا لأروشه حكمنا له».
الثالثة: الحبس بالتهمة للوالد:
ذكرنا أنه يجوز الحبس للتهمة في الفقه الإباضي (2)، فهل يجوز حبس الوالد للتهمة إذا ارتكب فعلا في حق ولده؟ يبدو أن القاعدة في الفقه الإباضي عدم جواز ذلك، والاستثناء جوازه.
وهكذا، بخصوص سؤال: في رجل ادعى على أبيه أنه خرب له خرابًا أو بناء، أو ما أشبهه وأنكر الوالد ذلك وكان للخراب أثر، أيحبس الأب بالتهمة مثل غيره من الناس أم لا؟ جاء في صراط الهداية:
«إنه لا يحبس الوالد بتهمة ولده، له إلا أن يقر الوالد بالخراب، أو يصح عليه بشهود فحينئذ يجوز حبسه، لأنه يصير متعديًا، وكذلك إذا تبين للقائم بالأمر، واطمأن قلبه أن هذا الوالد معروف بالتعدي في مال ولده، فالقائم بأمور المسلمين هو الناظر في أمر الرعية، وإن حبسه على هذه الصفة فلا يضيق عليه ذلك» (3).
(1) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 153.
(2) انظر ما قلناه سابقا
(3) الغافري: صراط الهداية، مكتبة مسقط، 1433 هـ - 2012 م، ج "
444 - 445