الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
383
وهي:
ثانيا: بعض الجرائم المرتكبة بين الأب وولده:
بحث الفقه الإباضي بصفة خاصة ثلاثة أنواع من هذه الجرائم
- جريمة القذف
يبدو أن هناك اتجاهين في الفقه الإباضي بخصوص القذف بين الأب وابنه يقول البسيوي:
«وإذا قذف الرجل أباه والأب ابنه؛ فعليهما الحد لأن الله أبهم الحكم ولم يخص فيه.
فأما بعض فقالوا: لا حد على الوالدين للولد، فأما الولد فعليه الحد، كما أن الوالد لا يقاد بابنه والابن يقتل بأبيه، وبذلك جاءت السنة: «لا يقاد والد بولده أو قال لا يقتل والد بولده).
(1) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1992، انظر: العوتبي: الضياء، ج 11، ص 111، والذي يفضل الاتجاه الثاني ويعممه بعدم تطبيق العقوبة على الأب في جميع الحدود، بقوله:
«وإذا قذف الرجل أباه أو الأب ابنه فقال بعض: عليهم الحد لبعضهم بعض، لأن الله تعالى أبهم الحكم في ذلك، وقال بعض لا حدَّ على الوالدين للولد في قذف ولا غيره وأما الولد فعليه الحد لهما وذلك أحب إلي ذات المرجع ذات الموضع). وبخصوص: «لا يحد قاذف ولده» يقول السالمي: «إن وجه ذلك قد يرجع لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ﴾ [الإسراء: 23] فإن في هذه الآية نهيًا للولد عن إيذاء الوالد فيجب عليه أن يحتمل أذى والده ولا يقابل أذى بأذى وأنت خبير أن القذف لا يكون إلا مع المطالبة، وإذا طالبه بذلك فقد آذاه ولا أن الوالد كان منه الأذى لأبيه ومن ها هنا قيل: إن الوالد لا يقاد بولده إذا قتل مع يسمع سببًا لوجود الولد وتربيته وصلاحه فلا يليق أن يكون الولد سببًا لهلاك الوالد وجلده». السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين ج 4، ص 40 - 409، ابن رزيق حل المشكلات، ص 321 - 22.