الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
أخذ الوالد مال ولده:
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
لعل خير من عرض لهذه المسألة
في الفقه الإباضي العلّامة الشماخي
في كتاب الإيضاح).
(1) لأهمية رأيه نذكره كله، كما يلي:
وفي كتاب أبي عبد الله واختلف أصحابنا في مال الولد هل للأب أخذه في حياته وتمليكه عليه، أو شيء منه في حال الإعسار وغير الإعسار؟
فأجاز بعضهم للأب أخذ المال من ولده، وإن كان الأب موسرًا ويحكم له الحاكم بجواز ذلك الفعل، وقال بعضهم: لا يجوز له ذلك إذا كان موسرًا فإذا كان أخذ من ماله شيئًا، كان بأخذه له ضامنًا.
وقال بعضهم: ما يأخذه الأب من مال ولده انتزاع والانتزاع لا يكون إلا فيما أتلفه، وأما فيما عينه قائمة، ينقلها إلى ملكه نحو الدورين والأرضين والنخل فلا يصلح الانتزاع فيه، والعين قائمة، وقال بعضهم: لا يجوز له أخذ شيء من ماله إلا الكسوة، ونفقته يفرضها الحاكم إذا كان معسرًا والابن موسرًا وهذا القول أنظر عندي وأدل على موافقة تأويل السنة، والله أعلم.
واختلف أصحابنا فيمن أجاز للوالد مال ولده، فقال بعضهم: يملك بالانتزاع على الابن ماله، أو ما يأخذ من ماله، ولا يكون ذلك إلا بالإشهاد على الفعل، وقال بعضهم: الأخذ الأخذ منه، فقال: من لم ير الأخذ إلا بالشهادة: إنه يشهد بأنه قد ملكه
هو
هو
عن
ملك
الانتزاع على ابنه، ثم يحل له ذلك، فأما أخذه بغير بينة فلا، وقال بعضهم تناوله انتقالا ابنه إليه، وهو انتزاع منه له، فصاحب هذا القول يقول: لو أن رجلًا وطئ جارية ابنه، جاز له وطؤها وانتقلت عن ولده إليه، ووطؤوه إياها انتزاع منه لها، وقال بعضهم: لا تحل له حتى ينزعها قبل الوطء فإذا ملكها على ذلك حل وطؤها. وفي الأثر: قلت لهما: فالرجل يأخذ من ماله ولده، ويتصدق ويهب ويعطي قالا: ذلك كله من مال ولده، يضع في ذلك ما أحب إلا أن ابن عبد العزيز قال: ما لم يضر ولده ويجحف بماله ولا حق بالضرر، قالا جميعًا. ولا يحل للولد أن يأخذ من مال والده شيئًا إلا بأذنه قال أبو المورج: حدثني أبو عبيده، رفع الحديث إلى ابن عباس، إلى جابر عن عائشة أنها قالت إن أطيب ما تأكلون من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم فكلوا من
للوالد
كسبكم. قلت لابن عبد العزيز: لو أن رجلًا محتاجًا وابنه غني، إن هو بسط يده إلى ماله حال الابن الأخذ بينه وبين من ماله، فليأت به إلى القاضي، فليعلمه بحاجته وأنه حال بينه وبين =