الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦386
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أما الولد إذا سرق مال والده فلا شبهة له وهو مشمول بالأدلة الموجبة للحد على السارق ومن قال إن في قطعه قطع رحم أمر الله بصلتها فقد أسرف في الغفلة، فإنه أوجب على هذا الشرع الثابت بالكتاب والسنة وبإجماع المسلمين وليست صلة الرحم بإسقاط ما أوجبه الله وجعله شرعًا لعباده، ولو كان هذا صحيحًا لم يثبت على قريب لقريبه حق لا في نفس ولا مال واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله». ب) أن يكون الأخذ بما يواجه حاجة الأب وفي حدود ما يقرره الشرع الحنيف، ومن الآراء الجيدة عند الإباضيّة في هذا الخصوص قول
البكري:
لا يزال حديث أنت ومالك لأبيك ساري المفعول، بيد أن ذلك ليس على إطلاقه كما يفهمه البعض، بل هو مقيد بما إذا كان الولد موسرًا، والوالد محتاجًا، فلا مناص للولد حينئذ أن يفدي والده بماله ويزيل احتياجه لا فيما إذا كان الوالد موسرًا، وإن ظل الولد كذلك والعجب مما يفعله بعض الآباء الشرهين، يموت ولد أحدهم ويترك أموالا وورثة، فيستحوذ الوالد على كل متروكه، ويترك ورثته ـ وفيهم ضعافا خاف عليهم ـ محرومين من أرث أبيهم يكيلون الريح، كل ذلك بدعوى «أنت ومالك لأبيك»، وأنه لم يحز ولده بعد. والحق أن ذلك ظلم وحيف، وليس للوالد إلا نصيبه من الإرث قال صلى الله عليه وسلم: «كل أحق بماله
حتى الوالد وولده».
ليت شعري، كيف يحدد الله الوالد من إرث ولده السدس نصيبا مفروضا أو يوجب على الولد نفقة والده لو كان مال الولد للوالد على الإطلاق؟ فتبين أن الحديث مقيد بقيد الاحتياج.
(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 345 - 346.