الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
387
أما دعوى الإجازة التي اتخذها الآباء الشرهين سدا حائلا دون الولد
وحرية التصرف في ماله فقد قال فيها بعض أئتمنا القدامى من أهل عُمان:
إنها لصوصية شرعية.
والخلاصة: «إن كلا من الوالد والولد أحق بماله، وأن مال الولد مال
للوالد لدى الاحتياج»).
قتل الوالد ولده
بخصوص هذه المسألة يوجد اتجاهات ثلاثة في الفقه الإسلامي:
أ) فثمة اتجاه وهو رأي الجمهور، أن الأب لا يقتل بابنه (2)، لما رواه عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقاد الوالد بالولد» ولقوله أيضًا: «أنت ومالك لأبيك».
ب وذهب الإمام مالك إلى أن الأب يقاد بابنه إذا قتله عمدا، أما غير ذلك فلا قود، يقول ابن العربي (بخصوص قتل الأب بولده):
قال مالك: «يقتل به إذا تبين قصده إلى قتله بأن أضجعه وذبحه، فإن رماه بالسلاح أدبا وحنقا، لم يقتل به ويقتل الأجنبي بمثل
هذا» (3).
47 - 48
(1) فتاوى البكري القسم الأول مكتبة البكري، تحقيق داود بورقيبه، غرداية، ص (2) انتقد الشوكاني هذا الاتجاه، بقوله: «وأما ما عللوا من منع ثُبوت القصاص للولد من والده مطلقًا بأنه كان سبب وجوده فلا يكون الولد سبب إعدامه فما أبرد هذه العلة، وما أقل فائدتها، وليس مجرد ما يتخيل المتخيل من العلل العليلة مسوغا لبناء أحكام الشرع عليه الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4،
ص 370.
(3) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 64 ـ 65.