أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ج) ويذكر الصنعاني أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى أن الوالد يقاد بالولد مطلقا لعموم قوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] (1).

وفي الفقه الإباضي يحكم المسألة ثلاث قواعد:

الأولى: أن الأب لا يقاد بالولد لمكان حق الأب على الولد (2)، كما «أن قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ﴾ [الرسراء: 23] يدل على تحريم الإيذاء للوالدين وهو متناول القصاص وغيره من أنواع الأذى، والسر في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سببًا لعدم الوالد» (3).

والثانية: لزوم الدية على الوالد الذي قتل ولده، وتكون الدية على الأب لورثة الابن المقتول كالأخوة مثلا). لذلك قيل: إنه إذا قتل الوالد ولده «فلا قود عليه لأولاده أخوة المقتول، بل عليه الدية لأخوة المقتول إذا لم يكن وارث غيرهم، ولا يبرأ الوالد أن يبرئ نفسه من الدية - دية ولده ـ وعليه التوبة والاستغفار من قتل ولده وعليه أن يعتق رقبة» (4).

(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 445، راجع أيضا: د. حسن الشاذلي الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 758 - 763. محمد سليم العوا: في أصول النظام الجنائي الإسلامي، ص 249، 250، أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 249.

176 - 177

(2) خلفان بن جميل جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص. (3) السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين ج 4، ص 430. وجاء في المصنف: ومن قتل ابنه ومثل به قال: لا يقاد الأب بابنه ولو مثل به، وفي موضع آخر قال إذا مثل به وقتله يقاد به وكذلك الأم لا تقاد بولدها، النزوي: المصنف، ج 41، ص 86.

(4) المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 36، السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14،

ص 158، المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان ج 2 12، ص 182.

٨٤٩ / ١٬٢٣٠