الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠390
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وذهب المسلمون في تأويل هذه الآية أنها عامة لمن بعدهم».
ب) يجب التحقيق في الجلسة للتثبت من وقوع الجريمة:
هذا أمر بدهي، فالمحاكمات الجنائية تفترضه لكي يعرف القاضي خبايا القضايا، ويحكم وفقًا لذلك، إما بالبراءة أو الإدانة، وهكذا جاء في كتاب
الضياء:
ولا يقطع الحاكم السارق حتى يسأل المسروق منه: ألك في المسروق شريك أم هو لك، وكذلك من صح على رجل أنه زنا بجاريته فعلى الحاكم أن يسأله: أله فيها شريك أو لا فإن كان سأله فقال: ليس لي شريك وهو لي قطع السارق ثم أقر فأرى على صاحب الشيء القصاص
ذلك في والله أعلم.
وإن كان الحاكم لم يسأل وقطع السارق على غير مسألة منه ثم أقر صاحب الشيء بالشريك فأرى على الحاكم الدية في بيت المال وعلى السارق ضمان الشيء، وكذلك إن صح على رجل أن زنا بجارية له الجواب
فيهما واحد» (2).
(1) النزوي المصنف، ج 11، ص 272، يقول الشوكاني بخصوص ذات الحد: «هذا الحد من جملة ما شرعه الله من الحدود بين عباده، وجاء في كلامه بالصيغة المنادية بالعموم، بأعلى صوت وأوضح دلالة فهي من هذه الحيثية شرع عام لجميع الأمة أولهم وآخرهم أسودهم وأبيضهم. فليس في حمل الآية على المشركين وتخصيص حد المحاربة بهم إلا التعطيل لفائدتها والمخالفة لما يقتضيه الحق ويقود إليه الإنصاف، وقد أقام هذا الحد على المحاربين الصحابة فمن بعدهم إلى هذه الغاية. الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 346 ـ 347.
(2) العوتبي: الضياء، ج 11، ص 39، ج 15، ص 232