أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

391

ج) وقوع الجريمة المراد توقيع العقوبة عليها:

هذا أمر طبيعي، لأنه لا جريمة دون فعل إجرامي سواء قصد الجاني

ارتكابها أو توافر الخطأ في حقه أو شبه العمد.

ويتطلب الإباضية لذلك عدة أمور، منها:

عليه،

أولًا: لا يجوز الركون إلى مجرد ادعاء أحد الأطراف بأنه مجني وإنما لا بد من إثبات ذلك بالبينة العادلة الإقرار أو شهادة الشهود مثلًا) (1).

ثانيًا: إذا ثبت وقوع الجريمة، فإن التعلل بحجج لغوية غير صحيحة لا يجوز. يكفي أن نذكر ما جاء في المصنف:

فإن قال: يا زان، ثم قال: أردت بذلك شيئًا غير الزنا، واحتج أن ذلك يجوز في بعض اللغات لم يقبل منه فإن قال له يا زان بات في الجبل

(1) يكفي أن نضرب المثال الآتي:

أو

قلت: فرجلان يقتتلان فيما بينهما بحضرة ملأ من الناس، ولم ير بأحدهما أثر ولا جرح قبل ذلك، ثم يفترقان وبأحدهم جرح أو كسر، فيقول المجروح أو المكسور: أنت كسرتني جرحتني ويقول الآخر: بل أنت جرحت نفسك أو كسرت نفسك؟ قال: ليس ذلك بشيء إلا أن يقيم البينة أن ذلك الجرح أو ذلك الكسر كان به قبل أن يقاتله، فقد برئ من ذلك الجرح أو ذلك الكسر، وإن لم يقم البينة على ما وصفت وشهد شاهدان عدلان أنهما اقتتلا وليس بأحدهما جرح ولا كسر ثم افترقا وبأحدهما جرح أو كسر لم يكونا رأياه قبل أن يقاتله، فهو مقتص منه. قلت: فإن كان الجرح الذي جرحه خفيًا في رأسه، وإنما هي ضربة ورم بها رأسه، وكان الصدع من داخل أو ضربه في ساقه، فأقام أيامًا وهو منتفخ، ثم انتقض فصار جرحًا عظيمًا، في جسده أو في رأسه، فادعى المجروح أن ذلك من ضربته؟ قال: إن كان يعرف أنه ضربه أو جرحه في ذلك الموضع وشهد عليه الشهود أنهم رأوا الضربة والجرح أو الكسر، أو أقر به (بعد) ما رآه في ذلك الموضع الذي قاتله فيه، فهو مقتص منه جرحه أو كسره بالغًا ما بلغ أو يأخذ الدية أيا ما أحب فله ذلك». أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 245

٨٥٢ / ١٬٢٣٠