الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢392
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
مهموز لم يحد لأن الزنا إن كان مهموزًا لم يكن قذفًا لأن المهموز منه هو الصعود في الجبل، تقول العرب يا زنات في الجبل، أي: اصعدنه» (1) وبالتالي عليه الحد ولا ينفعه شيء مما قال (2).
ثالثًا: يجب توافر كل الشروط الشرعية اللازمة لوجوب العقوبة، ذلك أن العقوبة «إنما تسوغ بعد تحقق سببها» (3)، وإلا انتفى تطبيقها. ونكتفي ببيان الأمثلة على ذلك، لخصها بطريقة سديدة ومفيدة ابن قيس فيما يتعلق ببعض الحدود، بقوله:
أن
فالذي يوجب الجلد على الزنا ست خصال: «أحدها: أن يشهد عليه أربعة رجال أحرار بالغين عاقلين من المسلمين العدول أنه زنا، الثاني: أن يقولوا رأينا فرجه في فرجها؛ كالميل في المكحلة، ونحو ذلك، الثالث: أن تكون شهادتهم جميعًا متفقة في المكان والوقت، الرابع: يقيم على إقراره، حتى يقام عليه أول الحد، إن كان ذلك بإقرار منه، الخامس: أن يكون بالغًا عاقلا موحدا: السادس: أن لا يدعي المشهود عليه دعوى يكون عليه فيها شبهة.
فإذا اجتمعت هذه الخصال، وكان حرًّا جلد مئة جلده، وإن كان عبدًا أو أمة جلد خمسين جلدة، وقد قيل: لا حد على المملوك إلا أن يكون محصنًا، بل يعزر» (4).
والذي يوجب الرجم على الزنا تسع خصال: ست قد قدمنا ذكرها، أن المشهود عليه قد تزوج تزويجًا صحيحًا، ودخل على
والسابع:
(1) النزوي: المصنف، ج.
40، ص
A)
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 71، ص 83.
(3) ابن قيم الجوزية الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، دار الوطن، الرياض، ص 64. (4) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 348.