أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

398

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وقد طبق الإباضية ذلك بأمثلة عملية:

يقول الأصم:

ولا قطع على من سرق خاتمًا من يد رجل وهو ناعس في مسجد أو

ماش لأنه مختلس).

وجاء في المدونة الكبري

«سألت أبا المؤرج عن النباش إذا وجد وقد نبش قبرا، ووجد المتاع عنده، قال: قطع يده، وهو كسارق الأحياء، يُفعل به ما يفعل بسارق

الأحياء.

قال: وكذلك قال الربيع: قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: ليس سارق الأحياء والأموات بمنزلة واحدة، لأن من سرق من حي قد سرق ممن يحوز أخذ كفنًا للميت من قبره ونزعه منه فقد أخذ من غير حرز،

من

ويحرز، وأما لأن الميت لا يحوز شيئًا ولا يحرزه ولا قطع على النبش ولكن أنكله وأعاقبه عقوبة شديدة، ولا أقطعه وليس بمنزلة من أخرج شيئًا من حرز وسرقه ممن كان يحوزه، والميت لا يحوز شيئًا ولا يمنعه. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور مثل ما قال ابن عبد العزيز» (2).

من اختلاسه وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس فليس كالسارق بل هو كالخائن أشبه، وأيضًا فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حزر مثله غالبًا، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه وهذا يمكن الاحتراز منه غالبًا، فهو كالمنتهب، وأما الغصب فالأمر فيه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب ولكن يسوغ کف عدوان هؤلاء بالضرب والنكال والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال». ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق محمد عبد الحميد، ج 2، ص 61 - 62.

(1) الأصم: البصيرة، ص 159.

(2) أبو غانم الخراساني المدونة الكبرى، ج 3، ص 224.

الدين

٨٥٩ / ١٬٢٣٠