أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

399

هـ) عدم تطبيق العقوبة الواجبة لا يعني إفلات الجاني من العقاب، إذ توقع عليه عقوبة تعزيرية إن شكل فعله معصية:

إذا لم تتوافر شروط توقيع العقوبة كالحدود وغيرها) وكان الفعل يشكل معصية، فإن الجاني يمكن أن يتعرض للتعزير الذي يقدره الإمام. وقد أكد الإباضية علي ذلك:

وهكذا بعد أن ذكر ابن قيس الثماني خصال ـ السابق الإشارة إليها - التي توجب حد القذف، يقول:

«فإذا اجتمع عليه هذه الخصال جلد القاذف ثمانين جلدة، وإن كان بغير هذه الصفة، وكان بالغا عاقلا يعزر» (1).

وجاء في جامع المفيد ما يؤيد ذلك أيضًا:

وعن رجل دخل حانوت عطار فتعطر من الحانوت عطرًا قيمته مائتا دينار، وخرج وليس عنده شيء إلا رائحة العطر، ما يجب عليه؟ أنه يخرج معناه أن ليس عليه حد إذا كان خرج من الحانوت، معي وليس معه شيء ولكنه عليه ضمان ما أتلف والأدب.

قال:

ذلك

ويرى الشيح أبو زهرة بخصوص الطرار أن: «اسم السارق ينطبق عليه، لأنه يأخذ الأموال في خفية ومن حرز مثلها، إذ إنه يأخذها من جيوب الناس ويعتمد في الاختفاء على غفلاتهم فهو لا يستغل الظلام إلا للسرقة ولكنه يختفي مع عن الأعين المراقبة، ويمد يده في اختفاء، معتمدًا على انشغال الناس وعلى مهارة يده فهو سارق قوي خفي سريع خطر»، الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، 152. لذلك يرى ابن تيمية أن الطرار يقطع على الصحيح، ابن تيمية: السياسة

ص

الشرعية، ص 72.

(1) إبراهيم ابن قيس مختصر الخصال، ص 349.

٨٦٠ / ١٬٢٣٠