أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

قلت له: ورجل دخل منزل قوم فأكل من طعامهم قيمة ما يستحق القطع،

فلم يوجد معه شيء وصح عليه أنه أكل ما يلزمه؟

قال:

معي

أنه مثل الذي دخل منزل العطار، ويكون عليه ضمان ما أتلف والأدب على ما فعل» (1). ولا شك أن «الأدب» هو من قبيل التعزير.

حري بالذكر أنه - بخصوص من يسقط عنه القصاص - اختلف الفقه الإسلامي إلى آراء ثلاثة (2).

وبعد أن عرض لهذه الآراء الثلاثة، يقول د. حسن الشاذلي: «وأرى أن القياس في العقوبات غير مسلم على إطلاقه وهذا يضعف رأي المالكية وأن القول بعدم توقيع عقوبة على من سقط عنه القصاص مطلقًا لا يتمشى مع حقيقة كون الاعتداء قد وقع على حق من حقوق الله

(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 323. (2) الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، والظاهرية، وإسحاق بن راهويه، وسائر أصحاب الحديث أنه ليس عليه عقوبة أخرى، وقد احتجوا بأن آية القصاص في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: 178] جعلت

الموجب هو القصاص أو الدية على الخلاف المتقدم - ولم توجب عقوبة أخرى. الرأي الثاني: يرى الشافعية وجوب تعزيره، لأنه لما سقط القصاص أصبح القتل العمد خاليًا عن الزجر والردع فأوجبوا فيه التعزير، ومقداره متروك للإمام. الرأي الثالث: يرى المالكية (وهو قول الأوزاعي والليث) جلده مائة سوط، وحبسه سنة من غير تغريب وقد استدلوا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) فقد جمع الله تعالى القتل والزنا، وجعل الإثم، ومضاعفة العذاب على كل منهما، والزنا عقوبته القتل رجمًا على المحصن، والجلد مائة والنفي سنة على غير المحصن فالواجب على من قتل عمدًا القصاص فإن سقط عنه القصاص بعفو أو صلح كان عليه جلد مائة ونفي سنة، مثل عقوبة الزنا، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل عبده متعمدا، فجلده مائة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به.

٨٦١ / ١٬٢٣٠