الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢402
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا فإن تنفيذ عقوبة القتل يكون لأولياء القتيل فإن عدموا فللإمام: هذا أمر بدهي فعند وجود أولياء للقتيل فالحق يكون لهم. لكن تثور مشكلة إذا تعددوا وهكذا جاء في الجامع المفيد:
وألقى علينا أبو سعيد أسعده الله، مسألة في كتاب يقرؤه في رجل قتل وله أولياء، فطلبوا جميع أن يلو القود به، فخرج في ثلاثة معان على ما رفع لنا أبو سعيد من الكتاب الذي يقرؤه.
فقول: يقترعون، وقول إن الأكبر منهم يلي ذلك، وقول: إنهم لا يتقدمون على قتله حتى يتفقوا ويوكلوا من يقتله.
قال أبو سعيد: بهذا القول عندي أصح وأحوط، وكل المعاني تخرج عندي، فالأول من الأثر، ثم أجاب هو ذلك بعد).
فإذا لم يوجد للمقتول ولي، ففي هذه الحالة الحل المتصور هو أن يلي ذلك الإمام فهو ولي من لا ولي له في هذا المعنى قيل: «وأما الذي قتل رجلًا لا يعرف له أب ولا عصبة ولا رحم؟ الجواب: فإن الإمام أولى بدم هذا الذي ذكرته إن شاء قتل، قاتله، وإن شاء أخذ الدية فإن كان له جنس سلم الدية، وإن لم يصح له جنس وصحت فالدية في بيت المال، فإن صح له ولي بعد ذلك سلمت له الدية من بيت المال. هكذا يوجد في الأثر» (2).
ز) لا يجوز تطبيق العقوبة ممتنعة التطبيق:
توجد أحوال لا يسمح فيها الشارع بتطبيق العقوبة الواجبة رغم وقوع الجريمة، مثل أسباب الإباحة، وموانع المسؤولية، وموانع العقاب وغيرها.
(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 310 - 311.
(2) المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 384.