أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

405

«وإن قذف الرجل رجلًا فمات المقذوف وجب على الإمام إقامة الحد على القاذف عاش المقذوف أو مات، لأن الحد حق الله تعالى فإذا مات المقذوف وعفا الورثة عن القاذف سقط عنه الحد، لأن المقذوف لو عفا عنه وهو حي لم يسقط عنه الحد بعفوه، قال بعض أصحابنا: لا يقيمه الحاكم إلا أن يكون المقذوف حيًّا مقيمًا على مطالبته وفي موضع ومن قذف ميتًا فعليه الحد وإن قذف حيًّا ثم مات المقذوف فرفع أولياؤه أعجبني أن يدرأ عنه الحد إذا مات لأن الحد له هو ولم يطلب حتى مات والأول الحق لأوليائه» (1).

2 - وبخصوص حقوق العباد يجب ألا يؤدي تنفيذ العقوبة إلى الإضرار بها. وقد بحث الإباضية ذلك خصوصا بالنسبة لأثر تنفيذ العقوبة على الدية

المستحقة.

القاصدين، وحد الشرب وجب لصيانة الأموال والأنفس، والإيضاح في الحقيقة بواسطة صيانة العقول عن الزوال والاستتار بالسكر وكل جناية يرجع فسادها إلى العامة ومنفعة جزائها يعود إلى العامة كان الجزاء الواجب بها حق الله عزّ شأنه على الخلوص تأكيدًا للنفع والدفع كيلا يسقط باسقاط العبد وهو معنى نسبة هذه الحقوق إلى الله تبارك تعالى، وهذا المعنى موجود في حد القذف لأن مصلحة الصيانة ودفع الفساد يحصل للعامة بإقامة هذا الحد فكان حق الله عز شأنه على الخلوص كسائر الحدود إلا أن الشرع شرط فيه الدعوى من المقذوف وهذا لا ينفي كونه حقا الله تعالى عزَّ شأنه على الخلوص كحد السرقة أنه خالص حق الله عز شأنه وإن كانت الدعوى من المسروق منه شرطًا، ثم نقول إنما شرط فيه الدعوى وإن كان خالص حق الله عز اسمه لأن المقذوف يطالب القاذف ظاهرًا وغالبًا دفعًا للعار عن نفسه فيحصل ما هو المقصود من شرع الحد، كما في السرقة، ولأن حقوق العباد تجب بطريق المماثلة إما صورة ومعنى وإما معنى لا صورة؛ لأنها تجب بمقابلة المحل جبرًا والجبر لا يحصل إلا بالمثل ولا مماثلة بين الحد والقذف لا صورة ولا معنى فلا يكون حقه وأما حقوق الله الا الله فلا يعتبر فيها المماثلة لأنها تجب جزاء للفعل كسائر الحدود الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 56. (1) التزوي المصنف، ج 40، ص 94؛ الكندي بيان الشرع، ج 71، ص 88.

٨٦٦ / ١٬٢٣٠