الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦406
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا بخصوص سؤال: وإذا أخذ السلطان القاتل بالعقوبة وكان القاتل له مال قليل وأراد ورثة المقتول الدية قبل أن تستوفي عقوبته وقال الورثة: نخاف ألا يبقى لنا شيء من مال ألهم الدية في الحال أم بعد انقضاء عقوبته؟ يقول الخليلي:
«السلطان مخير في عقوبته إن شاء عاقبه وأطعمه من بيت المال إن كان لهم بيت مال وإن شاء عاقبه وترك له وقتًا يطلقه فيه كل يوم بقدر السعي لقوته ثم يرجع إلى عقوبته وإن شاء تركه وأطلقه إذا خاف عليه الضرر؛ لأن نفس العقوبة ترجع إلى نظره ولو تركها نظرًا للصلاح لم يأثم»).
وبخصوص
مسألة أخرى، جاء في كتاب الإيضاح:
«قلت: فإذا طلب الخصم أخذ حقه قبل الحبس فهل يأخذه الحاكم
به له؟
قال له ذلك لأن الحق للعباد إذا خيف فوته أولى من العقوبة لأن العقوبة لله، فإذا فات الأخذ بها لم تتعلق على الحاكم تبعة. قلت: فإن عفا الخصم وطلب إلى الحاكم ألا يحبسه فهل يسقط عنه
الحبس؟
قال: لا يبين لي ذلك، والعقوبة الله يجوز للقائم بالأمر أن يستعين بعاص، على عاص فيعاقب المستعان عليه أو يترك الآخر وهما يستحقان
لئلا يعطل إنكار المنكر إذا أمنه على ذلك (2).
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 57.
(2) الشيح أبو زكريا: الإيضاح في الحكام، ج 3، ص 196 - 197؛ الكندي بيان الشرع، ج 29،
ص 155