أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

419

للجرائم يكون عن كل جريمة منها عقوبتها، أي: تتعدد العقوبات هنا بلا

خلاف.

- تتعدد العقوبات بخصوص الضرب الذي أحدث أكثر من أثر، فقد جاء في الجامع المفيد:

وسئل عن رجل ضرب رجلًا ضربة واحدة بنعل فيها مسامير فأثر المسامير في وجهه أو بدنه، كل مسمار أثر أو أثرت النعل أيضًا من ضربة واحدة كيف يكون الأرش في هذه الأثارة؟

قال:

أنه قد قيل: إن لكل أثر أرشه على حدة إذا كان بينا معروفًا معي

وقوعه على حدة» (1).

ثانيًا: عرف الإباضيّة أيضًا التعدد المادي للجرائم وتعدد عقوباتها، وقد انقسم الفقهاء الإباضيّة إلى اتجاهين بخصوص تنفيذ تلك العقوبات (2).

الاتجاه الأول: يقول بالبدء بالأخف ثم الأخف حتى يأتي الإمام عليها كلها معنى ذلك أن هذا الاتجاه يأخذ بنظرية استقلال كل عقوبة عن

الأخرى. والاتجاه الثاني: أخذ به محمد بن محبوب والذي قال: يبدأ بالقتل لأنه يأتي على الجميع، ومقتضى هذا الاتجاه أن العقوبات تتداخل، فالأشد منها يجب الأخريات. وتم الأخذ بهذا الاتجاه الثاني أيضا بخصوص تعدد

(1) الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد، ج 3، ص 246. (2) انظر: النزوي: المصنف، ج 40، ص 10، أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 197، الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 247، السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 277، ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 374، ج 2، ص 529

٨٨٠ / ١٬٢٣٠