الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢422
يتفقان
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ولا يخفى على أحد أن هذين المعيارين من فقه «الأولويات» الإباضي مع المنطق والفطرة الحسنة ولا يصطدمان وقواعد الشرع رابعًا: بحث فقهاء الإباضيّة الآثار المالية المترتبة على تعدد العقوبات ووضعوا لها حلولا سهلة وواضحة. يكفي أن نذكر المثال الآتي:
من طائفة
في رجل غره شيطانه وهواه حتى قتل رجلًا من طائفة، ثم قتل رجلًا من طائفة أخرى، ثم قتل رجلين من طائفتين أخريين، ثم أخذ مالا أخرى، ثم أخذ مالا طائفة أخرى ثم أخذ مالا من من طائفة أخرى، ثم فاق من غيه وهواه ثم أراد الخلاص عما، جناه، وهؤلاء الطوائف مفترقة عن بعضها بعض، ولم يقدر على جمعهم وما بقي في يده من المال لم يكفهم
كلهم، ولم يقدر على جمعهم بحيلة أبدا، كيف الحيلة في الخلاصة؟
يقول الخليلي:
الله أعلم، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، إذا كان القتل عمدا ظلمًا فعليه أن يقود نفسه للأول ثم الثاني والثالث على هذا، ويكون الباقون عليه ديات في ماله إن قتله الأول.
وقيل: لا قود عليه إلا بحضور الجميع فيضربه كلهم.
وقيل: يوكلون من يقتله فإن أبرأه بعضهم فعليه الخلاص من الباقين.
(1) وهو ما يتضح مما جاء في بيان الشرع:
«وإذا قتل رجل رجلًا ثم قتل آخر كان لأولياء الأول الخيار إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية لأن الحق للأول، فإن اختار الدية عاد الخيار لأولياء الثاني وقال أصحابنا: إذا لم تحكم الأموال بالدم اشتركوا في الدم إلا أن يرجعوا إلى الديات والذي قلناه عند أنظر، لأن الحق تعلق به لأولياء الأول أولا ثم جنى على الثاني ونفسه به مستحقة للأول» الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 307 - 308.