أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

423

وعلى الأقوال هذه فإذا لم يمكن اجتماعهم لم يلزمه القود حتى يجمعوا وإذا أمكن القود فقتل، فالديون والمظالم في ماله والله أولى بالعذر إن عجز عن أدائه إلا ما كان باقيًا بعينه فلا عذر له من رده لصاحبه، ولا أرى الحقوق للناس تمنعه من القود ولو كان غير واجد لها؛ لأن ذلك حق في نفسه وهذا ماله فلا تزاحم بينهما، فإن كان القتل خطأ رجع ديات فصار مالا، وإن

في

كان هو مستحيل لذلك فليس عليه بعد التوبة دية ولا قود».

خامسًا: عرف الإباضية تعدد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة (أي: تم ارتكابها في إطار مشروع إجرامي واحد من الناحية الزمنية والموضوعية).

وهكذا جاء في بيان الشرع:

«عن أبي عبد الله وعن رجل قطع يد رجل ثم إنه ذهب عنه غير بعيد ثم رجع إليه فقطع يده الباقية ثم ذهب عنه غير بعيد ثم رجع إليه فقطع رجليه ثم قتله من بعد فطلب أولياء المقتول إليه أن يأخذوا قصاصا وأن يفعلوا به مثل الذي فعل بصاحبهم أو طلبوا دية كل جارحة قطعها من صاحبهم ثم يأخذون دية نفس صاحبهم أيضًا ألهم ذلك؟ فإنا نقول: إنه إذا ضربه ضربةً أذهب فيها هذه الجوارح وفاتت نفسه معها أو بعد ذهابها بذلك فلأولياء المقتول القود إن شاءوا، وإن شاءوا الدية تامة وليس لهم أرش الجوارح وإن كان قطع منه جارحة بعد جارحة فلهم إن شاءوا أرش الجوارح ودية النفس من بعد كاملة إن أرادوا وإن أرادوا القصاص بتلك الجوارح فلهم

ذلك» (2).

60

(1) أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 535 - 536؛ انظر أيضا مثلاً آخر في: الكندي، بيان

الشرع، ج 65 - 66، ص 267 - 268.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 267.

٨٨٤ / ١٬٢٣٠