الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤424
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وجاء في منهج
الطالبين:
«قال أبو المؤثر في رجل قطع أذني رجل وفقأ عينيه وقطع شفته وقطع أنفه وقطع يديه ورجليه في مقام واحد، ثم قتله فليس عليه إلا القود وإن ترك أولياء المقتول إلى الدية فليس عليه إلا دية واحدة قال: وإن فعل به ذلك ثم عاش الممثل به فله بكل عضو قطعه منه ديته).
وجاء في الجامع المفيد:
وعن رجل قطع يدي رجل ورجليه ثم قتله كل ذلك في مرة واحدة أو في مرات أو في يوم بعد يوم؟
فأقول: كلما قطع عضوًا كان الأرش والقصاص فيه، ثم إذا قتله كان الأرش والقصاص أيضًا إلا أن يكون ذلك بضربة واحدة فليس له إلا نفسه، فأما إذا قطع عضوا بعد عضو كان القصاص والأرش فيهن ثم إذا قتله كان له القصاص نفسه أو الدية فكذلك الأرش في الجروح ثم في النفس (3).
معنى ذلك أن هذه المسألة فيها أيضًا اتجاهان في الفقه الإباضي: الأول: أخذ به أبو المؤثر ومقتضاه أن الجرائم في المشروع الإجرامي الواحد الذي تتعدد فيه وترتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة، تطبق العقوبة الواجبة للجريمة الأشد، إلا إذا كانت الجرائم تتعلق فقط بأعضاء الإنسان فيكون لكل عضو ديته.
الثاني: يقول بتعدد العقوبات واجبة التطبيق على الجرائم المتعددة رغم ارتباطها ارتباطاً لا يقبل التجزئة.
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 226، الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 268. (2) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 311 - 312.