أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

428

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

المبحث الثاني العود (1)

يثير العود أو تكرار أو ارتكاب نفس الجاني للجرائم عدة مسائل أهمها: ماهيته، وتشديد العقاب عليه، والقواعد التي تحكمه.

أ) ماهية العود:

العود للجريمة معناه أن يرتكب شخص جريمة أو أكثر بعد سبق صدور حكم بات عليه بالعقوبة من أجل جريمة سابقة، ويفترض العود تعدد

جماعة

نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار. وهذا الحديث أخرجه وصححه من أئمة الحديث وهو حديث ثابت وقد تلقته الأمة الإسلامية بالقبول وعملوا به في أحكام الدماء، منذ الرعيل الأول وحتى يومنا هذا في تعداد ديات الإنسان وهو حي يرزق، واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار إذ أنه لم يحدد فيه زمنًا محددًا وأمدًا معدودًا بنهايتهما يستحق المضرور ما جعل له من ديات حسب ذهاب منافعه بل أطلق الحكم دون تحديد مع العلم اليقيني أن كل حي يموت ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] «إنك ميت وأنهم ميتون» ولو كان هناك مدة معلومة بمضيها يكون الحكم فيها يستحقه المجني عليه متعلقا بها لبينه، إذ إنه هو المبلغ والمشرع عن الله فيما تحتاجه الأمة من أحكام، كما أن الأصل عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وكذلك الأمر في القواعد الأصولية يجري الحكم به حسب وروده من إطلاق وتقييد عموم وخصوص وألفاظ نص الحديث دالة على الإطلاق دون قيد بزمن معلوم وبهذا يتضح الأمر جليا بوجوب العمل بمقتضى هذا النص النبوي ومما يدل دلالة واضحة على أصل تعدد الديات في إتلاف الأعضاء وفقد المنافع إذا لم تفض إلى الموت في الحال هذا الحكم الذي فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من معنى النصوص الشرعية» مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة

منها في الفترة من 0/ 1 20 وحتى 2011/ 6/30، سلطنة عُمان، ص 118 - 119. (1) يسميه أيضا المرحوم الشيخ أبو زهرة: تكرار الجرائم، راجع: الشيخ محمد أبو زهرة، فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص 107

٨٨٩ / ١٬٢٣٠