أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

89

«أجمع علماؤنا على أن إقامة الحد لا تكون إلا لأئمة العدل، ولا يجوز أن يعمها غير العدل من الأئمة، ولا يجوز عندهم الرفعان إليهم فيها ولا شيء منها (1).

كذلك فإن: «أمور القصاص وقف على الحكام»)، كما أن

(1) ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 184. انظر أيضًا، النزوي المصنف، ج 40، ص 6؛ العلامة خلفان بن جميل السيابي: فصل الخطاب في المسألة، والجواب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ج 2، 235 - 236؛ أبو غانم الخراساني:

المدونة الكبرى، ج 3، ص 197.

ويقول الناظم بخصوص «الحدود»:

يقيمها الإمام والمحتسب أعني الحدود حين صح السبب

أما الإمام فهو لم يختلفوا فيه ولكن في سواه اختلفوا

عبد الله بن حميد السالمي مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال، ص 138.

(2) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 2، ص 355، لذلك بخصوص مسألة في رجل جرح رجلًا هل يجوز القصاص في الجراحة والقتل عند غير أئمة العدل إذا انقادوا على ذلك أو قامت بذلك البينة؟ جاء في لباب الآثار: «أما القصاص فإذا لم يكن إمام عدل قد ملك المصر فذلك جائز لأن ذلك حق من الحقوق ونحب أن يكون ذلك مع السلطان المالك للأمر وذلك إذا زاد الجارح والمجروح ذلك، وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا مع السلطان عادلا أو جايرًا، وأما القود فقال من قال: إن ذلك من الحدود ولا يقيم الحدود إلا أئمة العدل، وقال من قال: يقيم الحدود أئمة العدل والجور إذا ملكوا البلد وهو قولنا وأما إذا لم يكن سلطان عادل ولا جاير فما نحب أن يكون القود إلا مع السلطان فإن فعلوا ذلك جاز ولمن دخل معهم على سبيل التراضي بذلك لأن ذلك من حقوق العباد، ليس ذلك من الحدود التي لا يقيمها إلا الأئمة بإجماع من المسلمين السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 268.

ويقول الرستاقي:

«وأما في القود فقال من قال: إن ذلك من الحدود ولا يقيم الحدود إلا أئمة العدل. وقال من قال: يقيم الحدود أئمة العدل والجور إذا ملكوا البلاد. وهذا قولنا. وأما إذا لم يكن السلطان عادلا ولا جائرًا، فما نحب أن يكون القود، إلا مع

السلطان