الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
«الإمام هو المرجع في تقدير التعزير).
وبالتالي، فهذه السلطة التي للإمام مخصوصة به، وليست أمرًا عامًا يسري على كل شخص في هذا المعنى يقول ابن بركة
«فإن قال قائل: لم لا يقيم الحد كل إنسان قدر عليه مطيعا كان أو عاصيّا، لأن الأمر به عام لقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: (2)، وقوله جل اسمه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةٌ﴾ [النور: 4]، والأمر به عام كما قال: {وَأَقِيمُوا
الصَّلوةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} [البقرة: 83]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]، فهذا كله الأمر به على العموم، المطيع منهم كالعاصي، بحضور الإمام وغير الإمام في ذلك سواء. وكقوله وجَل: {وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينهما فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تفية إلى أمر الله [الحجرات: 9]، فهذا كله عام؟ قيل له: الأمر بإقامة الحد ليس بعام، الدليل على
المالك للأمر، دون غيره وذلك إذا أراد الجارح والمجروح ذلك» الرستاقي، منهج الطالبين، ج 6، ص 236. يقول المحيلوي: «وإذا أقر رجل لمحضر الوالي أن قتل رجلًا فتكا وطلب ورثة المقتول القود، فيقده الوالي، أم يكون ذلك إلا لأئمة العدل دون الولاة؟
وقال
الجواب وبالله التوفيق قال بعض المسلمين إن القود من الحدود، ولا يقيم الحدود إلا أئمة العدل. وقال من قال من المسلمين يقيم الحدود أئمة العدل والجور إذا ملكوا البلاد. من قال من المسلمين: إن القود لا يكون إلا مع الإمام والحاكم. وقال من قال من المسلمين: إن القود جائز بحضرة المسلمين إذا عدم إمام العدل. وأما القود عند الوالي فجائز على قول بعض المسلمين المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 378. (1) د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 112.