أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

430

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

أما الاعتياد على الإجرام ففيه يكون الجاني عائدا عودًا متكررا ويثبت إلى جانب ذلك أنه قد انطوى على خطورة إجرامية والخطورة الإجرامية معناها احتمال إقدامه على ارتكاب جريمة تالية ويستوي أن يكون الاعتياد على الإجرام وليد احتراف المجرم للإجرام أو يكون وليد الوسط الاجتماعي السيئ الذي عاش فيه، أو وليد ضعف في إرادته لا يستطيع معه مقاومة عوامل الإقدام على الجريمة»).

وفي الشريعة الإسلامية بحث فقهاء المذاهب الإسلامية مسألة «العود» (2) ووضعوا حلولا سليمة لها بل يمكن القول إن القرآن الكريم به ما يدل على فكرة العود، من ذلك قوله تعالى:

فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178]، فقد جعل في هذه الآية ـ جزاء القاتل الذي يعتدي بعد العفو العذاب الأليم في الآخرة.

532

(1) د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص (2) يؤكد رأي أن الشريعة أقرت «مبدأ العود على إطلاقة ولم يفرق الفقهاء بين العود العام والعود الخاص، كما أنهم لم يفرقوا بين العود الأبدي والعود المؤقت، ومن ثم يجوز أن يكون العود عاما وخاصًا وأبديًا ومؤقتًا، والأمر في ذلك متروك لولي الأمر يضع من القواعد ما يراه محققًا للمصلحة العامة عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي ج 1، ص 768. ويقرر رأي آخر أن من عوامل مكافحة العود التي قررتها الشريعة: عدم تعيير الآثم بجريمته الأولى، وهكذا يقول:

والشريعة الإسلامية حتَّت على عدم تعيير المجرم بجريمته، حتى لا تستمرئ نفسه طريق الجرم ويستأصل فيها، ويروى أن رجلًا أقيم عليه حد شرب الخمر، فقال له آخر: أخزاك الله فغضب النبي وقال: «لا تعينوا عليه الشيطان»، فالإسلام بهذا يعمل على فتح باب التوبة أمام المذنب ولا يجعله يفقد الأمل في ثقة الجميع فيه وفي أن يغفر له ذنبه ويمسح له خطيئته، والعناية بشفاء نفس المجرم وعلاجها أمر له أثر كبير في المجتمع، فإنه بهذا بدل أن يفكر في الانتقام من مجتمع طرده يفكر في الندم والاستغفار». د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، ص 741 - 742. راجع أيضا بخصوص

«التعزير والعود»: د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 501 ـ 507.

٨٩١ / ١٬٢٣٠