أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

434

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وسنرى لاحقا أن فقهاء المذهب الإباضي فقهاء المذهب الإباضي يأخذون بهذا الحل أيضًا، بتقريرهم

أن توقيع العقوبة وتشديدها على المجرم العائد متروك لتقدير ولي الأمر وفي الفقه الإسلامي (3)، تم التأكيد على أن العائد إن كان يستحق تشديد العقاب عليه، فيجب الحكم بهذا التشديد وفقًا لما يراه الحاكم.

يقول ابن تيمية:

«إن التعزير يكون على حساب ما يراه الوالي على النظر إلى أشياء منها: حالة الجاني، فإذا كان من المدمنين على الفجور، زيد في عقوبته، بخلاف القول في ذلك؛ لأن عقوبة التعزير تكون للتنكيل والتأديب» (3).

(1) انظر لاحقا.

(2) وردت فكرة العود في كتابات فقهاء المسلمين:

يقول السيوطي: «لا يسقط القصاص، كالضمان بالعود في الجرم» السيوطي: الأشباه والنظائر،

، ص 487

كذلك قيل: «وأجمعوا أن السارق إذا سرق مرات إذا قدم إلى الحاكم في آخر السرقات أن قطع يده يجزي عن ذلك كله، كذلك أجمعوا على أن السكران في المرة الرابعة لا يجب عليه القتل إلا شاذا من الناس لا يعد خلافًا» الإمام ابن المنذر: الإجماع، دار الثقافة،

110611.

الدوحة، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم، 1408 هـ ـ 1987 م، ص (3) ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 53. ومن الآراء المهمة تشديد العقوبة في حالة العود، نذكر الرأي الآتي:

بخصوص

«ولقد أدرك الفقهاء هذه الحقيقة فشددوا العقوبة في حالة العدو إلى الجناية فإذا ارتكب شخص جناية قتل عمدًا وموجبها القصاص ثم عفا عنه ولي الدم، أو لم يكن ممن استوفوا شروط القصاص، فنجا من هذه العقوبة ثم عاد إلى القتل مرة أخرى فإن الفقهاء يرون في هذه الحالة أنه يكون للإمام الحق في نقل العقوبة من دائرة القصاص إلى دائرة الحد، أي: أنه يقتله حدا، لا قصاصا، لأنه بالعود إلى الجريمة صار من الساعين في الأرض فسادا، وتلك عقوبة أمثالهم كما بينتها آية المحاربة.

فقد ذكر الحنفية في الحديث الذي ورد بشأن اليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قتله حدا، لا قصاصا، لأنه كان عادته قتل الصبيان فهو من الساعين

=

٨٩٥ / ١٬٢٣٠