أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

435

ج) القواعد التي تحكم العود:

في الفقه الإباضي عقوبة العائد تحكمها القواعد الآتية:

1 - المبدأ العام هو أن العود إلى الجريمة يقتضي تشديد العقوبة

«فالمتمرد المعروف بالأذى ليس كمن عثر عثرتين أو ثلاثًا). كذلك قيل: «فإن عاد إلى الذنب بعد الحبس والتوبة ورأى منه الرجوع إلى ما كان عليه، من الجهل والتجاهل، وانتهاك المحارم، كان أشد عقوبة وأطول حبسًا وأحزم استيثاقا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95] (2).

ويقول الكندي:

ومن هذا الوجه ما يكون المرتكب لذلك يعرف بكثرة ارتكابه ذلك وإجراء العادة فيه والتمادي فيه، فهذا الوجه من هذا الباب هو أشد لأن

في الأرض بالفساد، وكذلك قال أبو حنيفة: إن من خنق رجلًا حتى قتله كانت الدية على عاقلته، فإن خنق في المصر غير مرة قتل به لأنه صار ساعيًا في الأرض بالفساد، فيدفع شره بالقتل، وكذلك قال أبو حنيفة فيمن اعتاد اللواط - ورأيه أن عقوبته بالتعزير أول الأمر ـ يقتله الإمام محصنًا كان أو غير محصن سياسة د. حسن الشاذلي الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية ص 609. وانظر: عود الجاني إلى التعدي على المجني عليه بعد العفو عنه، كما لو قطع يده فعفا عنه،، ثم عاد الجاني فقتله، فهل يعاقب الجاني بعقوبة الجناية الثانية باعتبارها جناية مستقلة عن الجناية الأولى، أم تأخذ حكم السراية؟ للفقهاء اتجاهان في هذه المسألة نعرضهما فيما يلي: 1 ـ الاتجاه الأول: أن الجاني يعاقب بعقوبة الجناية الثانية على استقلال وهو رأي الجمهور. 2 ـ الاتجاه الثاني: أن القصاص لا يجب وهو لبعض الشافعية. وواضح أن الراجح هور

رأي الجمهور (د. عبد العزيز سمك، العفو وأثره في عقوبة

القصاص والدية في الفقه الجنائي الإسلامي، ص 158 - 161).

(1) أجوبة علماء فزان حققها د. عمر النامي، دار البعث، قسنطينة 1991، ص 62.

(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 118.

٨٩٦ / ١٬٢٣٠