الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨438
ويبدو أن هناك اتجاهين في
الفقه الإباضي
(1)
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
(الأول): يأخذ برأي جمهور الفقهاء (2).
(والثاني): أخذ به أبو المؤرج، فقد جاء في المدونة الكبرى:
سألت أبا المؤرج عن السارق إذا سرق أو قطعت يده فخلي سبيله، ثم عاد فسرق، قال: تقطع رجله من خلاف، قلت: فإذا قطعت رجله من خلاف ثم عاود فسرق قال: لا قطع عليه، ولكنه يستودع في السجن» (3).
1
وهذا الاتجاه الثاني عند الإباضية هو الذي نؤيده، للأسباب الآتية: - أنه تطبيق لمبادئ الإنسانية، ومراعاة الشفقة بالإنسان حتى لو كان جانيًا عائدا؛ إذ يجب الاحتفاظ له ببعض الأطراف التي تمكنه من الاستمرار في القيام بمقضيات الحياة دون عنت شديد. 2 ـ أن الجاني العائد - إن أفلت من الحد - فإنه مع ذلك سيعاقب تعزيرا: بإيداعه السجن، وهذه في حد ذاتها عقوبة شديدة سالبة لحرية الجاني (4):
ص
،
الأقوال ولعله قول الجمهور راجع ابن عمر حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ص 226 انظر أيضًا: أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأمة؛ ص 283؛ الإمام القرطبي الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص 166؛ ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 613. (1) راجع أيضا أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 797، البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 133، المصنف، ج 40، ص 130 - 131. الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 295، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 121.
(2) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 3، ص 266. (3) أبو غانم الخراساني المدونة الكبرى، ج 3، ص 191، المدونة الصغرى، ج 2، ص 67. (4) يقول الشيخ أبو زهرة، بالنسبة للعود في السرقة، بملاحظات ثلاث: أولها: أن عقوبة القطع بتكرارها تشديد في العقاب فإذا قطعت يده في السرقة الأولى يكون القطع
ذاتها هي
أخف من أن تقطع رجله، فإن الضرر عليه أشد بقطع عضوين بدل عضو واحد، فالشدة
=