أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

439

يقول أبو الحواري:

«في الذي يسرق مرة فقدر عليه تقطع يده اليمنى، فإن سرق الثانية تقطع رجله اليسرى، فإن سرق الثالثة، لم تقطع ولكن يحبس في السجن؟ فإن آنَسَ منه رُشْدًا أَخرج، فإن عاد إلى السرقة حبس في السجن حتى يموت).

ثابتة من ذات تكرار العقاب فالعدد لا يحتاج إلى شدة أخرى فوق تكرار إقامة الحد لأنها هي ذاتها أضافة شدة ضرر عليه فوق الضرر الأول فتضاعف العقاب وليس ذلك كالسجن، فإن الجريمة إذا تكررت ولم يزد السجن، لم يكن في العقوبة الأخرى زيادة ضرر عن

الأول. ثانيها: أن من الفقهاء من أجاز للإمام القتل سياسة لمن استشرى شره وكثر فساده، كما جاء في عبارة فتح القدير، وإنه في هذه الحالة يكون العود موجبا لإيجاد عقاب أشد وليس من نوع ما قبله.

ثالثها: أن الفقهاء الذين منعوا القطع في المرة الثالثة حرصا على بقاء أدميته القادرة علي الحياة عملوا على قطع شره بالضرب الشديد أو السجن المؤبد، وفي ذلك تشديد في العود لم يجئ في القوانين الحاضرة الشيخ أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 113. (1) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، تحقيق د. محمد زناتي، 1411، ص ومن الآراء الجيدة أيضا ما جاء في المصنف:

199 - 197

«ومن سرق قطعت يمينه فإن سرق الثانية قطعت يساره وغير جائز قطع الرجل في السرقة لأن الله سبحانه أوجب قطع الرجل في المحاربين، ولم يذكر الأرجل في السرقة، قال داود تقطع يمينه ثم رجله اليسري ثم لا قطع قال محمد تقطع اليد ثم اليد ولا تقطع الرجل، فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا رجله قيل له: الأخبار في قطع الرجل ضعيفة وهذا حديث محمد بن إدريس والذي رواه غيره عن جابر في إسناده نظر والإجماع بخلافه لأنه قال: ثم أتي به فأمر بقتله وروي أنه قال له: أتسعى في الأرض الفساد؟ قال: قد كان ذلك يا رسول الله فإذا كان هكذا قطعت يده اليسرى وأن أبا بكر وعمر قطعا في الثالثة محتجا بالخبر، قال أبو حنيفة: لا تقطع، ولعله يحتج بما روي عن علي أنه أتي بسارق في الثالثة فلم يقطعه وقال: إني لأستحي أن لا أترك له ما يأكل به ويستنجي، وفي الحديث إن سارقًا سرق

٩٠٠ / ١٬٢٣٠