الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي
ذلك إجماع
91
الأمة أن الشاهد لا يقوم بالحد إذا قدر عليه، فإجماعهم على
خروج بعض المخاطبين دليل على أنه مخصوص ().
ب) النتائج المترتبة على المبدأ:
ويترتب على اعتبار هذه السلطة خاصة بالإمام عدة أمور، منها:
لاحقا.
1 - إن للإمام تفويض غيره في توقيع العقاب، كما سنري 2 - أنه إذا لم ترفع الجريمة إلى الإمام فلا عقاب تطبيقًا لقاعدة: «يتعافى عن الحدود ما لم تصل السلطان» (2).
ولذلك بخصوص مسألة: وهل يحل لمن زنا أن يستتر؟ جاء في لباب الآثار: «نعم لقوله: من أتى منكم شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن أظهر صفحته علينا أقمنا حد الله عليه» (3).
(1) الإمام ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 185 - 186، وفي معنى قريب يقول الشوكاني: «وأما كونه يجب إقامة الحدود على الإمام وواليه فوجهه واضح ظاهر، لأن الله سبحانه قد أمر عباده بإقامة الحدود، وقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، وقال: السارق وَالسَّارِقُ وَالسَارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، والتكليف في هذا وإن كان متوجها إلى المسلمين، ولكن الأئمة ومن يلي من جهتهم ومن له قدرة على تنفيذ حدود الله عدم وجود الإمام يدخلون في هذا التكليف دخولا أوليا، ويتوجه إليهم الخطاب توجها كاملًا»، الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 89.
جميع
مع
(2) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 110. (3) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 274، والحديث في موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي (كتاب الحدود)، رقم 1504، ص 593. يقول الشيخ بيوض: «وهذه القاعدة عامة في كل الجرائم التي تقام عليها الحدود، فما لم يصل أمرها إلى السلطان فلا يقام الحد على صاحبها؛ فمثلا إذا قبض على سارق يسرق ثم استتيب فتاب ورد المظلمة قبل بلوغ أمره إلى السلطان فقد تم أمره الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 6، ص 75.