أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠

440

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

هذان هما الرأيان الموجودان على حد علمنا في الفقه الإباضي إلا أن رأيًا يذهب إلى أن الإباضية مذهبهم يأخذ بحل آخر (1).

فقط

فكان سرق بقطعته والقطعة اسم ذلك الموضع النزوي: المصنف ج 40،

131 - 130

بينما يقرر رأي آخر ما يلي:

رحمهم

«ليس كل أخذ الأموال الناس يبيح دمهم فحكم هؤلاء الشراق قد أوضحه العلماء الله، ولو تكرر ذلك منهم فالسارق إذا سرق ما يجب فيه القطع قطعت يمناه، فإن سرق قطعت رجله اليسرى فإن سرق قطعت يده اليسرى، فإن سرق قطعت رجله اليمنى، لآية المحاربة وفعل الصحابة، ولأن الآية في المرة الواحدة فإذا أعاد السرقة وكرر أعيد القطع إلى أن لا يبقى له ما يقطع، وإن سرق سجن وعزر هذا قول أصحابنا والجمهور كما للقطب الله في تفسيره، والقول بأنه يقتل في الخامسة هو لغيرنا» الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 96؛ انظر أيضًا: أطفيش: تيسير التفسير، ج 4،

ص 28.

(1) هو الحل الذي أخذ به عطاء تلميذ ابن عباس والذي ذهب إلى أن يد السارق اليمني تقطع عند السرقة الأولى فقط. فإن عاد إلى ارتكاب جريمة السرقة مرة أخر» وجب عليه التعزير مهما تعددت مرات ارتكاب الجريمة والتعزير قد يكون بعقوبات مختلفة تختلف باختلاف حال الجاني وظروف ارتكاب الجريمة، وقد سئل عطاء في هذه المسألة فأصر على ما رآه فيها معضدًا رأيه. يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّا﴾ [مريم: 64] يريد أن يقول: إن الله ذكر يد السارق والسارقة كمحل للعقاب، ولو أراد الله أن يحكم الناس بقطع غير اليد اليمنى للسرقات الأخرى لنص عليه وما ترك سبحانه وتعالى النص نسيانا، وإنما تركه لأنه لم يوجبه علينا.

يقول د. العوا: ولعل التأمل في الآراء السابقة يقودنا إلى تأييد رأي التابعي الجليل عطاء فالأصل في العقوبات الإسلامية كلها أنها جاءت لتردع الناس عن ارتكاب الجرائم وتمنعهم منه ويتحقق هذا الأصل لا بتوقيع العقاب فحسب بل كذلك بمجرد كون هذه العقوبات واجبة التطبيق وليس ثمة ما يضاف بإباحة تكرار القطع إلى الأثر الرادع في عقوبة السرقة المقررة في الشريعة الإسلامية». ويضيف أيضًا: وبالإضافة إلى أن هذا الرأي هو مذهب عطاء تلميذ ابن عباس ها فإنه «أيضا الإباضية راجع: د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي،

ص 182 - 183.

هو

مذهب

٩٠١ / ١٬٢٣٠