الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
441
4 - يأخذ الإباضية بقاعدة أنه في حالة العود إلى ارتكاب الجريمة دون أن يعاقب الجاني عن ذات جريمته السابقة، فإنه يعاقب عن جريمة واحدة ولا يعتبر عائدًا. أما إذا عوقب سلفًا، وارتكب ذات الجريمة بعد
ذلك فإنه يعاقب عنها.
في
هذا الخصوص يقول:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير» يعني: بحبل. وتعليقًا على هذا الحديث قيل:
وفيه أن من زنا فأقيم عليه الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنى مرارًا فإنه يكتفى بإقامة الحد عليه مرة واحدة على الراجح أقول وهو المذهب عندنا» (1).
ولا شك أن ذلك يعد تطبيقًا لفكرة تداخل العقوبة» أي: تطبيق عقوبة واحدة على جرائم عديدة متماثلة ارتكبها ذات الشخص قبل أن يحكم عليه وهو ما ذكرناه عند دراستنا للتعدد المادي والمعنوي للجرائم.
في
أحدها
(1) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 3، ص 243، 721 - 272؛ ويؤيد ما قلناه ما جاء في لباب الآثار: مسألة أبو سعيد: وإذا زنا الرجل فحد ثم زنا ثانية هل يحد؟ قال: أنه قيل: إن عليه الحد ولو لم يصح الضرب الأول». السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار،
ج 14، 275.
معي
كذلك جاء في البصيرة:
سئل عن الزاني إذا حد ثم زنا الثانية هل يحد؟
قال:
معي
أنه قيل: إن عليه الحد قيل له: فإن كان ضرب الحد الأول بعد لم يصح هل
يحد قبل صحته؟ قال: معي
أنه قد قيل ذلك، قيل له: فإن مات في الحد هل يلزم الإمام
شيء من ديته؟ قال: أنه قيل: لا شيء على الإمام الأصم: البصيرة، ص 171.
معي