الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢442
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ه - وضع الإباضية مبدأ عاما بخصوص عقاب الجاني العائد إلى الإجرام، مقتضاه أن ذلك يرجع إلى تقدير الإمام. (ويكون ذلك بداهة بالنسبة للعقوبات غير المحددة المقدار).
يقول الخليلي: وأما ما خرج على معنى الاجتهاد والنظر فالحاكم موسع له نظر الأصلح من العقوبة والترك (حتى) في الكبائر فمن كفاه النهي مثلًا عن بيع الربا أو أشباه ذلك فالنهي فرض عينه وإن عاد فالعقاب على نظر الحاكم من القول) بردعه بما هو له أهل ولا نعلم عليه بعد التوبة عقابًا ولا نراه في النظر لهذا نظير من القول في الأثر. وهكذا حكم الأموال مطلقًا إلا ما خرج على معنى البغي ظلمًا وعدوانًا كالنهب والسرقة، فإن أشد ولا ينبغي الغفول عنه»).
6
6 - طبق الإباضية المبدأ السابق حتى بالنسبة للعفو عن الجاني العائد إذ لولي الأمر حق العفو عنه ولو كان عائدا ما دام قد رأى أنه
يستحق ذلك.
في هذا المعنى قيل: والتعزير دون الحد، وهو أكثر من الأدب، ولا يبلغ به خمسون والأدب أقل من ذلك، وإنما هو على قدر الذنب والتمرد، فالمتمرد المعروف بالأذى ليس كمن عثر عثرتين أو ثلاثا، وينبغي أن يعفى صاحب الزلة إذا لم يعرف له قبل ذلك إلا هذه، فالعفو عن هذا أحسن وأقرب للتقوى، والأدب عظة له ولغيره لكي لا يتمادى ولا يعرف له وقت منه ثلاثة أو أربعة أو عشرة أو أثني عشر، ومنه ما يحبس به حتى تؤمن بوائقة. وهذا باجتهاد النظر من الحكام لقطع الفساد وإصلاح العباد»).
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان: ج 13، ص 84 ـ 85.
(2) أجوبة علماء، فزان تحقيق عمرو النامي، ص 62.