الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
443
وفي ذات المعنى يقول الخليلي:
إن ما دون الحدود فالحاكم موسع له في النظر فيه بين العفو والعقوبة ومن لم يكن معودًا بالأحداث فالعفو عنه جائز إذا رأى الحاكم الصلاح في ذلك ومن تعودها فلا ينبغي إلا أن يعاقب إلا إذا وجب النظر خلاف ذلك صرح الأثر»). فيه وهكذا صرح
حري بالذكر أن العفو يثير عن الجاني العائد يثير مشاكل أخرى، منها
أن يتعدى على نفس المجني عليه الذي عفا عنه في جريمة سابقة (2).
(1) المحقق الخليلي، تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 81. وبخصوص مسألة هدر الدماء التي على المستحل ومضمونها في هذه الأيام وصلنا رجال من الهشم تائبين من دين الأزارقة المارقين فقبلنا توبتهم، وأقلنا عثرتهم، ولكنهم قد سفكوا دماء ونهبوا أموالا قد حكمنا ببعضها عليهم أن يؤدوها إلى من استحقها، وبعضها لم نحكم بها بعد حتى أتونا تائبين، أترى هاهنا أن يدرأ عنهم جميع ذلك فلا يؤاخذون به أم كيف الحكم فيهم على أننا لا مع ندري قواعد مذهبهم أنهم يستحلون أموال أهل القبلة، وسفك دمائهم قبل الدعوة أو بعدها أم غير ذلك.
هذا
يقول الخليلي:
«إن كانوا مستحلين لذلك في دينهم الذي دانوا به فتابوا منه فيهدر عنهم جميع ما أصابوه فيه إلا ما وجد باقيًا بعينه من مال أحد من المسلمين فهو مرجوع وصاحبه أولى به» أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 30.
(2) انقسم الفقه الإسلامي إلى اتجاهين بشأن عود الجاني إلى التعدي على المجني عليه بعد العفو عنه، فذهب رأي إلى أن يعاقب الجاني بعقوبة الجناية الثانية على استقلال، بينما
عن
قضى رأي آخر بعدم القصاص، وقد رجحنا الرأي الأول لأن اعتبارها جناية مستقلة الأولى يترتب عليه أن يعاقب الجاني عن جنايته الثانية بالعقوبة الكاملة، وهذا يتناسب حال الجاني الذي عاد إلى ارتكاب الجناية الثانية، رغم عفو المجني عليه عنه، وكان الأولى بالجاني أن يشكر للمجني عليه حسن صنيعه، والله تعالى يقول: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ} [الرحمن: 60).
مع
د. عبد العزيز سمك: العفو وأثره في عقوبة القصاص والدية في الفقه الجنائي الإسلامي،
ص 181.