الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
- حتمية إقامة العقاب في الحدود إذا وصلت إلى علم السلطان. ذلك أن الناس إذا ارتفعوا إلى الحاكم فليس له أن يعطل حد الله». يؤيد ذلك ما رواه أبو عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد سرق فقال لهم: اذهبوا به فاقطعوا يده، فقال الذي جاء به: يا نبي الله إني لم أرد هذا فخل سبيله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا فعلت هذا قبل أن تأتيني
النبي
به؟» فقطعه رسول الله (2)
الطالبين
كذلك جاء في منهج
والحدود فريضة على الإمام. فإن عطّل منها حدا وجب على فاعله فقد كفر. وإن جهل حكم حد، فأمسك عنه ليشاور أهل العلم ويسألهم، وسعه ذلك ولم يهلك. فإن عطله ولم يسأل عنه، لم يسعه ذلك
ويستتاب» (3).
4
- للإمام عقاب من يتجرأ بنفسه ويوقع العقاب دون تفويض. ذلك أن من يقيم الحدود دون الإمام، فإن للإمام وللمسلمين أن يؤدبوه حتى لا
(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 189.
(2) سنن النسائي، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به، رقم 4879. (3) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 245 - 246؛ السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 277. ويقول الشيخ بيوض: «أما إذا وصل أمر الجريمة إلى الحاكم فلا عفو حينئذ، ولا بد من إقامة الحد، لأنه حينئذ عدوان على الحكم، وعدوان على الإمامة وعدوان على حدود الله. ولا يُعفى السارق إذا وصل أمره إلى السلطان من الحد، ولو جاء صاحب المال وأعلن صفحه وعفوه عن السارق؛ لأن صاحب المال له أن يتخلى عن حقه الشخصي في ماله لأنه مالكه، ولكن الحد حكم الله، وحق الله؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها». وهو يعبر عنه اليوم بالحق العام الشيخ بيوض: في رحاب
القرآن، ج 6، ص 75) (النور: (3).
ما