الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠450
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
في
المبحث الثالث
التقادم
نشير إلى ماهية التقادم، والقواعد التي تحكمه، وموقف المحكمة العليا
سلطنة عُمان منه.
أ) ماهية التقادم:
يقصد بذلك مضي مدة معينة بعد ارتكاب الجريمة أو بعد الحكم بالعقوبة دون أن تنفذ، فتسقط أذن الجريمة أو العقوبة لتقادمها.
وتحدد القوانين الوضعية عادة مدة التقادم بالنسبة للجرائم والعقوبات. فمثلًا في القانون المصري المدة بالنسبة للجرائم هي عشر سنوات بالنسبة للجناية، وثلاث سنوات للجنحة وسنة للمخالفة ويسقط حق الدولة في العقاب بمضي مدة هي ثلاثون سنة لسقوط عقوبة الإعدام، وعشرون سنة
وبخصوص قوله: «الإسلام يَجبُّ ما قبْلَه»، قيل: «وهذا القول مجاز، لأن أصل الجبّ وهو اختزال السنام من أصله، فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل الإسلام مستأصلا لكل ذنب تقدم للإنسان قبله حتى لا يدع له جناية يحذر عاقبتها ولا معرفة بسوء الحديث عنها بل يعفى على ما تقدم من السوءات ويحثو على ما ظهر من العورات» الشريف الرضي: المجازات النبوية، ص 54 - 55.
وفي حديثه عن «قاعدة ما يلزم الكافر إذا أسلم وقاعدة ما لا يلزمه»، يقول القرافي: وضابط الفرق أن حقوق العباد قسمان: منها ما رضي به حالة كفره واطمأنت نفسه يدفعه لمستحقه فهذا لا يسقط بالإسلام لأن إلزامه إياه ليس منفرًا له عن الإسلام لرضاه وما لم يرض يدفعه لمستحقه كالقتل والغصب ونحوه فإن هذه الأمور إنما دخل عليها معتمدًا على أنه لا يوفيها أهلها فهذا كله يسقط لأن في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرًا له عن الإسلام فقدمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق، وأما حقوق الله تعالى فتسقط
مطلقا
رضي بها أم لا».
6
الإمام القرافي: الفروق الفرق 170، عالم الكتب، بيروت، ج 3، ص 184.