الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
451
لسقوط ما عداها من عقوبات الجنايات وخمس سنوات لسقوط الحكم الصادر بالعقوبة في الجنحة، وسنتان لسقوط عقوبة المخالفة.
وقد أولى فقهاء المسلمين لمضي المدة (أو التقادم) عناية كبيرة). يقول الشيخ أبو زهرة:
«التقادم له أثر في الجرائم التي تكون عقوبتها الحد، وليس له أثر في جرائم القصاص والاعتداء على الأطراف» (2).
(1) يقول الكاساني بخصوص شروط البينة التي تخص بعضها دون البعض إن منها: «عدم التقادم له شرط في حد الزنا والسرقة وشرب الخمر وليس بشرط في حد القذف والفرق أن الشاهد إذا عاين الجريمة فهو مخير بين أداء الشهادة حسبة الله تعالى لقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الشَّهَدَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: 2] وبين التستر على أخيه المسلم لقوله: «من ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه في الآخرة، فلما لم يشهد على فور المعاينة حتى تقادم العهد دل ذلك على اختيار جهة الستر، فإذا شهد بعد ذلك دل على أن الضغينة حملته على ذلك فلا تقبل شهادته لما روي عن سيدنا عمر له أنه قال: «أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا عن ضغن ولا شهادة لهم» ولم يقل أنه إنكر عليه منكر فيكون إجماعًا، فدل قول سيدنا عمر الله على أن مثل هذه الشهادة شهادة ضعيفة وأنها غير مقبولة، ولأن التأخير والحالة هذه يورث تهمة ولا شهادة للمتهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف حد القذف لأن التأخير لا يدل على الضغينة والتهمة لأن الدعوى هناك شرط فاحتمل أن التأخير كان لتأخير الدعوى من المدعي والدعوى ليست في الحدود الثلاثة فكأن التأخير لما قلنا ويشكل على هذا فصل السرقة فإن الدعوى هناك شرط ومع هذا التقادم مانع». الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج 7، ص 46 - 47.
بشرط
(2) الشيخ أبو زهرة، الجريمة، ص 195، كذلك قيل: «أما غير المحاربين من الشربة والشراق إذا تابوا فهل تسقط عنهم الحدود بالتوبة أم لا؟ قال أبو حنيفة ومالك: توبتهم لا تسقط الحدود عنهم، وعن الشافعي قولان أحدهما كمذهب أبي حنيفة ومالك والثاني تسقط حدودهم توبتهم إذا مضي على ذلك سنة، وعن أحمد روايتان كذلك أظهرهما تسقط غير اشتراط مضي زمان أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف
الأئمة، ص 286.
من