الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
453
وبخصوص القصاص، فهو لا يسقط بداهة بالتقادم، لكونه عقوبة مقدرة شرعًا لحق العبد، وبالتالي فهو لا يسقط إلا بالعفو أو الصلح أو بالإبراء). 2 - وبخصوص التعزير، فقد قال رأي بأنه لا يسقط بالتقادم، بينما ذهب اتجاه حديث إلى إمكانية تحديد مدة تقادم التعزير".
وفي
الفقه الإباضي يبدو أنَّ هناك اتجاهين لخصهما الإمام ابن بركة كما يلي: «وإن شهدت البينة على الحد بعد زمان طويل لم تقبل شهادتهم لقول عمر بن الخطاب: أيما قوم شهدوا في حد بعد حين، فإنها شهادة طعن، وفي الأثر جوازها عند أصحابنا ولو بعد حين» (3).
781
«وخلاص رأي الحنفيين في سقوط العقوبة بالتقادم أن عقوبات التعازير تسقط بالتقادم أيا كان الدليل الذي بني عليه الحكم، وأن عقوبات الحدود فيما عدا القذف تسقط بالتقادم إذا كان دليل الجريمة فيها هو الشهادة، فإذا كان دليل الجريمة الإقرار فلا يسقط إلا حد شرب الخمر على رأي أبي حنيفة وأبي يوسف عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص (1) راجع أيضا: د. عوض محمد عوض: دراسات في الفقه الجنائي الإسلامي، ص 315. (2) استنادًا إلى الحجج الآتية: 1 - أن جمهور الفقهاء مع اختلافهم في أثر التقادم على الجريمة وعلى العقوبة في الحدود على البيان السابق، فإنهم متفقون على أن التقادم في التعزير يجوز أن يسقط الجريمة وأن يسقط العقوبة إذا رأي ولي الأمر أن في ذلك مصلحة تقتضيه. 2 ـ وأن ولي الأمر إذا كان يملك العفو عن الجريمة عقب ارتكابها وإذا كان يملك العفو عن العقوبة عقب الحكم بها، إذا تطلبت ذلك مصلحة يراها، فإن له من باب أولى أن يقرر سقوط أثر الجريمة بتقادم العهد عليها، وله كذلك أن يقرر سقوط العقوبة مدة من الوقت يقدرها دون أن تنفذ.
3 ـ وأن المصلحة التي تدعو إلى العفو عن الجريمة أو عن العقوبة قد تكون حافزًا على التغاضي عن الجريمة أو على ترك تنفيذ العقوبة عند التقادم، إذا قد تستنفد العقوبة أغراضها بتقادم العهد على ارتكاب الجريمة أو على صدور الحكم بالعقوبة، فيكون
العقاب لا داعي له ولا حاجة إليه». د. عبد العزيز عامر: التعزير، ص 526 ـ 527. (3) ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 527 - 528؛ انظر أيضا العوتبي: كتاب الضياء، ج 4، ص 143، النزوي المصنف، ج 40، ص 53 ـ 54.
6