الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦456
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ثانيًا: وبالنسبة إلى الاتجاه الثاني (المؤيد للتقادم):
جاء في منهج الطالبين:
ومن جرح رجلًا عمدًا أو خطأ ثم بقي الجارح مع المجروح زمانًا لا يطلب إليه شيئًا حتى توفي الجارح ثم طلب المجروح حقه إلى ورثته من أرش الجراحة إنه لا شيء له، إلا أن يكون الجارح في حد لم يكن المجروح
يقدر على الإنصاف منه.
وكذلك إن مات المجروح ولم يطلب، لم يكن لورثته في ذلك مطلب، إلا أن يصح أنه كان يطلب حتى مات أحدهما.
وإذا مات المجروح بعد موت الجارح من جراحته تلك. فإن الدية
كاملة».
إلى ما
تقدم يمكن أن نضيف مظاهر ثلاثة أخرى للتقادم عند الإباضية: الأول: خاص بارتكاب الجاني جريمة القتل ثم هروبه وغيابه فما أثر ذلك على الدية لتعذر القصاص بسب الغياب ومضي المدة) يبدو الفقه الإباضي اتجاهان بخصوص هذه المسألة).
أن
في
الشكية عن الله، فالضعيف عنده قوي حتى يأخذ له حقه، والقوي عنده ضعيف حتى ينصف منه ويكون لذي الحق أسيرًا، ويقال: من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله له قدميه يوم تزول الأقدام، وليس في تقصير من قصر في إيصال الأحكام ما يزيلها عمن وجبت عليه فليحكم فيما يستقبل بما أنزل الله. وأما من عفا عن حقه فليس عليه أن يلجئه إلى الطلب لأن العفو مما أمر الله به أجوبة علماء، فزان، حققه د. عمرو النامي،
ص 76 - 77. (1) يقول العوتبي:
«قال أبو محمد: وإذا قتل رجل رجلًا ثم غاب القاتل فإن لأهل المقتول الدية في مال القاتل في قول أصحابنا، قال والنظر بوجب عندي أن الدية غير واجبة للورثة لأن الدية إنما تجب لهم في الموضع الذي يكون لهم فيه الخيار بين الدية والقتل كما قال