أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

457

والثاني: يتعلق بعدم مطالبة المجني عليه بحقوقه المالية من الجاني حتى توفي هذا الأخير، فليس له شيء ما دام كان قادرًا على طلب ذلك (1). والثالث: خاص بإقرار الجاني ارتكاب الجريمة بعد مضي مدة طويلة. وقد جاء في لباب الآثار أن إقراره بالحد وإن تطاول لا يمنع من توقيعه

عليه. وهكذا قيل: «وأما الحدود فمتى أقرّ بها الجاني أقيمت عليه، وإن كان تطاول أمرها فلا يقام عليه الحد حتى يقر أربع مرات مع الحاكم حد ما لم يرجع أو يقع عليه أول الحد، هذا قول بعض والحجة لهم في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإقامة الحد على ماعز بن مالك بعد إقراره أربع مرات ثم أمر به فحد»).

=

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الديات تصح عند تسليم النفس والطاعة للحاكم ولأولياء المقتول»، وهذا على غير هذا الوصف لأن الأصل أن الذي لأولياء المقتول القود فإذا أفاد الرجل نفسه وكان التوصل إلى أخذ الحق منه موجودًا وهو القود فعفا الأولياء وعادوا إلى الدية صحت الدية حينئذ بعد أن يخيروا بين الوجهين مع حضور القاتل ووجود شخصه، وأما إذا كان القاتل غير موجود صار الحق متعلقًا على معدوم بعدمه وهو القتل». العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 88 - 89. (1) جاء في بيان الشرع:

«وقال بعض الفقهاء في رجل جرح رجلًا جرحًا عمدًا أو خطأ ثم بقي الجارح مع المجروح زمانًا لا يطلب إليه شيئًا حتى توفي الجارح ثم طلب المجروح حقه إلى ورثته: إنه لا شيء له إلا أن يكون الجارح في حد لم يكن المجروح يقدر على طلب الإنصاف منه وكذلك إن مات المجروح ولم يطلب، لم يكن لورثته في ذلك مطلب إلا أن يصح إنه كان يطلب حتى مات الجارح أو المجروح، وعن أبي علي إذا مات المجروح بعد موت الجارح ومات من جراحته تلك فإن الدية كاملة في مال الجارح وذلك أن الجرح كان فيه القصاص ولم يطلب إليه حتى مات والنفس عندنا غير، وفي نسخة الجرح وقلت: إن مات بعد أن أبرأه وطلب الورثة ديته فما نرى لهم شيئًا الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 312 - 313. (2) السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14،

ص 299.

٩١٨ / ١٬٢٣٠