الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠460
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الْفَسِقُونَ} [النور: 4]. ثم استثنى منهم إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا
[النور: 5].
كذلك قوله تعالى: (قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن
رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53].
صلے
و بخصوص أثر التوبة على العقاب عن الجرائم المرتكبة بين الأفراد فقد اتفق جمهور الفقهاء على أن التوبة تسقط حد الحرابة مصداقا لقوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [المائدة: 34]، أما ما عدا ذلك من الجرائم، فقد وقع الخلاف بين فقهاء المسلمين: فذهب اتجاه إلى أن سائر الحدود ما عدا الحرابة لا تسقط بالتوبة. وذهب اتجاه آخر إلى أن التوبة قبل القدرة على الجاني تسقط العقوبة قياسًا على حد الحرابة الذي يسقط بالتوبة، قبل القدرة على المحارب (1).
(1) يرد ابن العربي: على هذا القياس والذي من بين من أخذ به الشافعية بقوله: «ويا معشر الشافعية سبحان الله! أين الدقائق الفقهية والحكم الشرعية التي تستنبطونها من غوامض
عنهم
حكم
ما
معه
المسائل؟! ألم تروا إلى المحارب المستبد بنفسه المعتدي بسلاحه الذي يفتقر الإمام. إلى الإيجاف بالخيل والركاب كيف أسقط جزاءه بالتوبة استنزالًا عن تلك الحالة، كما فعل بالكفار في مغفرة جميع ما سلف استئلافا على الإسلام، فأما السارق والزاني وهما في قبضة المسلمين وتحت حكم الإمام، فما الذي يسقط وجب عليهم؟! أو أكيف يجوز أن يقال: يقاس على المحارب وقد فرقت بينهما الحكمة والحالة! هذا ما لا يليق بمثلكم يا معشر المحققين ابن العربي أحكام القرآن، ج 2، ص 614، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 6، 174 - 175. انظر أيضًا عرضا لحجج الاتحاهين السابقين في الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الإسلامي، القسم الثاني، ص 62 - 74، 122 - 125، الجريمة، ص 400، 403، د. عبد العزيز عامر: التعزير، ص 516، 521، عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي الإسلامي،
ج 1، ص 773، د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، ص 113 ـ 118.
الفقه