الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
461
أما بالنسبة لجرائم التعزير فالثابت أن التعزير يسقط بالتوبة، قال
القرافي: ولا أعلم فيه خلافا).
ب القواعد التي تحكم التوبة
بخصوص أثر التوبة على العقاب في الفقه الإباضي، فيمكن عرض
المسألة
في النقاط الآتية:
1 - أكد الإباضية على أن التوبة لا ترفع الحد، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد على التائبة (2). كذلك قيل:
«إن الحدود لا تسقط بالتوبة، ولا نعلم بين أصحابنا في ذلك اختلافا ولو أنها تسقط بالتوبة لكان إرشادهم إلى التوبة من الواجب فلا
عن
التلفظ بها (3).
لذلك من القواعد الفقهية الإباضية قاعدتان:
الأولى: «التوبة لا ترفع الحد».
والثانية حقوق العباد لا تكفرها التوبة» (4).
يعجز
أحد
(1) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 666، ويرى عبد القادر عودة أن ذلك يطبق إذا رأى أولو الأمر مصلحة في ذلك، عبد القادر عودة: التشريع
الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 468.
(2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 528، النزوي المصنف، ج 40، ص 10.
(3) أجوبة المحقق الخليل، ج 5، ص 520.
400 -
القاعدة
(4) القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص • 401، 461 - 463. وقد قيل في شرح الأولى: «وهذا كله إذا وصل الحد إلى الإمام بإقرارها أو بالبينة، ولكن إذا تاب الإنسان وحسنت توبته وستره الله في الدنيا ولم يرفع أمره إلى الإمام فهو إلى الله تعالى إن شاء
عفا عنه وإن شاء عاقبه. أما إذا وقع في حق من حقوق الآدميين فإن توبته لا تصح إلا بالتحلل من صاحب الحق لأن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة فلا تسقط بالتوبة».