الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
467
بخصوص توبة المستحلّين جاء في المدونة الكبرى:
سألت أبا المؤرج عن رجل كان ممن يستحل قتل المسلمين وأخذ أموالهم، وقتل فيهم وأخذ أموالهم، ثم أراد التوبة كيف توبته؟ قال أبو المؤرج: قال أبو عبيده توبته أن يحرم من ذلك ما كان يستحل ويرد من ذلك ما أخذ من المسلمين إليهم ويستغفر الله ويضمر أن لا يعود.
قال: فإن كان قد أفسد ما أخذ من أموال ولا يقدر على شيء منها، لا يكلف غرم شيء منها؟ قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: والذي يصيب الدماء والأموال وهو محرم لها ليس بهذه المنزلة المحرم إذا جاء وهو تائب كان عليه القصاص وكان عليه رد ما أخذ من الأموال تلك توبته إن شاء الله، إلا أن يكون قد أفسدها فليمكن من نفسه فهو دين عليه يطلب به كما يطلب
الغريم. ثم قال ابن عبد العزيز من أصاب دما من دماء المسلمين دائنا بذلك مستحلًا له أو غير دائن لم يهدر عنه إذا جاء تائبا من ذلك الدم الذي هو حرام عليه، وليس يهدره ذلك عنه بدينونته له بما يعلم أنه حرام عليه، وأنه في أصل الدين محرم عليه، وأنه يتناول شيء من ذلك وانتهكه، فالعدل إقامة ذلك عليه إذا جاء تائبا» (1).
صاحبه ورضائه والمغتصب هو بمنزلة من لم يزل يخرجه من الغاصب الكندي: بيان الشرع، ج 63 ـ 64، ص 347. (1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، 321. ويرى الخليلي: أن المستحل لا يقبل منه بعد القدرة عليه: «وأما
من قدر عليه فقال: أستغفر الله أنا تائب وكنت أحسب هذا حلالا فلا يقبل منه هذا
ويقام الحد عليه.
وعندي
أن الحد يقام عليه، ولو كان مستحلا بدليل أن المرتد والمشرك يقام عليهما الحد
وهما مستحلان.