الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
469
محمود في محله، والعفو مستحسن إذا استعمل مع أهله). كما أن العفو «أجمل لباس يتزين به الرجل» (2).
ونظرًا للآثار الإيجابية للعفو، فقد حثّ عليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأُمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وقال تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237]، وقال
وَإِذَا مَا عَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37].
ب) القواعد التي تحكم العفو
بحث الفقه الإباضي مسألة العفو، ويمكن تلخيص نظريته كما يلي:
1 - بخصوص ماهية العفو وعلته
العفو عفوان «عفو عن قود ورجوع إلى دية، وعفو قود ودية».
«وقد تميزت الشريعة الإسلامية بفتح هذا الباب بين الجاني وولي الدم، دون غيرها من الشرائع، والنظم. تخفيفا الله من ورحمة بهذه الأمة، كما أباحت لولي الدم أخذ الدية أو الأرش ولم يكن ذلك مشروعًا في شريعة موسى، إذ كان فيها القصاص فقط، ولا في شريعة عيسى إذ كان فيها العفو فقط». د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 711. ويرى ابن عبد السلام أن إسقاط القصاص بالعفو هو من قبيل إسقاط للحق بغير عوض لأن العفو يسقط القصاص عن الجاني ولا ينقله إليه راجع: ابن عبد السلام: قواعد الأحكام في
مصالح الأنام، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1414 هـ ـ 1994 م، ج 2، ص 82. (1) القلعي: تهذيب الرياسة وترتيب السياسة، تحقيق إبراهيم عجو، مكتبة المنار، الأردن،
الزرقاء، ص
01 20
(2) العلامة سالم النزوي: الأخبار، والآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،
1405 هـ ـ 1985 م، ج 2، ص 165.
(3) النزوي المصنف، ج 41، ص 106.