أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

473

إلا أن يحد إلى قيمة كذا وكذا قال: وهذا يقول أن ديته أقل فإذا بلغت هذا فأنا آخذ الدية فله دية جرحه» (1).

- بخصوص العفو في الحدود:

ظننت أن جرحي

من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني حد فقد وجب» (2). لذلك يقول البسيوي: إن المسلمين كانوا يتعافون بينهم في الحدود ما لم يترافعوا إلى الحاكم، فإذا رفع إلى الحاكم لم تعطل الحدود» (3).

وجاء في المدونة الصغرى:

«سألتهما عن رجل يأخذ سارقا أو شاربًا أو زانيا يخلي سبيله، قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة قال: كان الناس يتعافون فيما بينهم ما لم يرفعوا إلى حاكم من حكام المسلمين فإذا ارتفعوا إلى الحاكم فليس له أن يعطل حد الله، قال أبو المؤرج عن أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65، 66، ص 314، انظر أيضا: السيد مهنا بن خلفان. البوسعيدي: لباب الآثار الواردة علي الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 224. ويقول السالمي: «إنما جاز البرآن في دية العمد لأنها للمجروح وأما الخطأ فهو لأهل المجروح، كما قال تعالى: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] وذلك الخطأ فإن سلمها إليه في صحته، كان قد أخذ دية جرحه وهي ماله فإن شاء أمسك وإن شاء أعطى، فإن مات من جرحه ذلك وجبت دية الخطأ ولا يبرأ منها بتسليم دية الجرح إنما يبرأ دية الجرح إذا صح المجروح»، السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوي نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 416 - 417، الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل،

ص 718 - 719.

(2) مختصر السنن للمنذري،

،123/ 6

ا، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 12/ 87. (3) جامع أبي الحسن البسيوي - ج 3، ص 1979 لكن بالنسبة للقصاص، ويكون الحد فيه للآدميين، فإنه إن وهبه الأولياء لا يصح للإمام المطالبة به راجع الشيخ سعيد الحارثي

نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ص 179.

٩٣٤ / ١٬٢٣٠