الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤474
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
سرق فقال لهم: اذهبوا» به فاقطعوا يده فقال الذي جاء به: يا نبي الله إني لم أدر هذا فخل سبيله فقال له النبي: «فهلا فعلت ذلك قبل أن تأتيني به» (1).
ولا يخفى على أحد أن عدم جواز العفو في الحدود إذا بلغت الإمام يرجع إلى أنها من «حقوق الله» (أو ما يعبر عنه ـ حديثا ـ من حقوق المجتمع)).
ويذكر الإباضية لتأييد ذلك ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
أن شابا من الأنصار كان أجهر الرجل من الأعراب، فأدركه الأعرابي على زوجته يفجر بها، فلما أراد رفع ذلك، وجاء والد الشاب، فقال
(1) الخراساني: المدونة الصغرى، ج 2، ص 65، راجع أيضا: المدونة الكبرى، ج 3،
ص
215 - 216
وجاء في الضياء: «عن أبي المؤثر قال: وذكر لنا أن شابا من الأنصار كان أجيرًا لرجل من الأعراب فأدركه الأعرابي على زوجته يفجر بها، فلما أراد رفع ذلك جاء والد الشاب فقال للأعرابي: استر على ابني واستر على زوجتك وأنا أعطيك تزني بجاريته، فيقول: إن الهبة يسقط بها العقر ولا يسقط بها الحد والعقر حق لسيد الجارية والجلد حق الله تعالى لا يسقط إلا بشبهة وعدم الصحة فإذا زالت الشبهة ووجدت الصحة وجب حق الله ولم يجز للإمام إهمال حق الله، وكذلك رجل يسرق من حرز رجل ما يستوجب به القطع وتقوم الشهادة التي بها ينفذ الحكم عليه، ثم يهب المسروق، فنقول: إن الهبة يسقط بها الضمان لما سرق إذ هو للمسروق وإذا وهبه سقط ولا يسقط إذ هو حق الله تعالى ولم يأمر بتركه بعد الصحة على فاعله، وكذلك رجل قذف رجلًا فأقام عليه البينة مع الإمام ثم وهب له
شتمه؟
فتقول: إن الإثم في تركه شتمه وقذفه للرجل قد سقط عنه بهبة المشتوم والمقذوف له ولا يسقط عنه الحد لأنه حق الله وعل».
،، 140
العوتبي: الضياء، ج
ص
141، الشيخ سعد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج
الآمال ونثر مدارج الكمال، ص 179.
(2) انظر ما قلناه سابقًا بخصوص «حقوق الله».