أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

478

—

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

عدم تمكين الجاني من الاعتراض الذي يترتب عليه وقوعه في التهلكة، بفقد روحه أو العضو المزمع الاقتصاص منه.

بيان إنسانية الإسلام في مجال العقوبات البدنية.

ويؤيد ذلك ما قاله العوتبي:

«في الأثر إذا جرح رجل رجلا ثم اصطلحا على الدية بشيء ثم رجع المجروح يدعي الجهالة ويطلب نقض ذلك إنه إن كان الصلح وقع على أصول أو عروض فله الرجعة في ذلك عن بعض قومنا، وقال الحسن بن

:

إسماعيل إن قال: قائل ما قولكم في قاتل العمد إذا عفا ولي الدم عن قتله على أن يأخذ الدية؟ فقال القاتل: بل اقتلني ولا حاجة لي في عفوك ولا أعطيك مالي، قيل له: إن الأئمة تجبره على دفع الدية وتحقن دمه والحجة في ذلك أن الله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَأَنْبَاءُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: 178]؛ فإنما العفو من ولي الدم إذا شاء من غير ثنيا ولا شرط، وقال في العافي: فمن عفي له ولم يحتم العفو، وكان ولي الدم هو المخير فلا خيار للعفو عنه، ودلت السُّنَّة على مثل ما دل القرآن لأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلوا الخيار للولي وإن لم يجعل للقاتل خيارًا، وقال قال اثنان. وهذا أعجب إليّ من قول أصحابنا: أنا أحجر عليه في أن يهلك ماله إذا غبن فيه فكيف لا أحجر عليه إذا قال اقتلوني ولا أدى بلي أدى عنه وأجبره على ذلك»).

ـ بخصوص آثار العفو:

يمكن إيجاز هذه الآثار فيما يلي:

(1) العوتبي: الضياء ج 15، ص 109 - 110، انظر أيضًا: ص 12، حيث يقول: إن أبا حنيفة

يقول: ليس له ذلك إلا برضى الجاني.

٩٣٩ / ١٬٢٣٠