أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

479

ضرورة الالتزام بالعفو:

يقول النزوي: «وإذا رجع صاحب الدم أو وليه إن كان المصاب قد مات إلى الأرش أو عفا عن صاحبه، فليس له رجعة وقد انهدم القصاص لذلك قال: «من قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو خالد مخلد

النار» (2).

لذلك فإن «الرجوع عن العفو غير جائز شرعًا» (3).

-

في

العفو يبطل القصاص ولو صدر من واحد من الأولياء وينتقل الحق

إلى الدية (4):

(1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 108.

(2) يقول ابن عمر:

«قوله: «من قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو خالد مخلد في النار» وذلك لأن ولي الدم مخير في قتل العمد بين القتل وأخذ الدية والعفو وهو الأفضل فإن اختار العفو أو الدية فقتل بعد ذلك فقد قتل النفس التي حرم الله لانقطاع حقه في القتل باختيار غيره ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93]. ابن عمر حاشية الترتيب للعلّامة الوارجلاني، ج 7، 49؛ انظر أيضا: قول الحنفية والشافعية، في

النزوي: المصنف، ج 41، ص 117.

6

ص

(3) د. عبدالعزيز سمك: العفو وأثره في عقوبة القصاص والدية في الفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 178، انظر أيضا الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 156. (4) لكن هل تترتب الدية تلقائيا؟ أم لا بد من الاتفاق؟ يوجد اتجاهان في الفقه الإسلامي. يقول الشيخ أبو زهرة: «إذا كان العفو رتبت عليه آثاره وهي سقوط حق القصاص، فهل تجب الدية بمجرد العفو أم لا بد من اتفاق بين الجاني وولي الدم؟ لقد جرى الخلاف في هذه المسألة بشأن الواجب بالقتل العمد أهو واجب معين، وهو القصاص فقط، أم واجب مخيَّر؟ وقد قررنا أن رأي أبي حنيفة ومالك أن الواجب هو القصاص فقط، والمال لا يجب إلا بالاتفاق بين الجاني وولي الدم، ورأى الشافعي أن الواجب في القصاص هو التخيير بين الدية والقصاص فإذا عفا فقد وجبت الدية، لأنه اختار أحد الأمرين وعلى ذلك تلزم الدية من غير تراض عليها؛ كالقتل الخطأ على سواء.

هو

٩٤٠ / ١٬٢٣٠