الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ه ـ لما كان توقيع العقاب أمرًا خاصًا بالإمام، فإن له أن يؤخر تطبيقه إذا اقتضت المصلحة ذلك. يقول الإمام القرطبي:
ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك
إلى إثارة الفتنة أو تشتيت الكلمة).
كذلك
من الأحوال التي قد ترتب تأخير توقيع العقاب، وجود
حالة
حرب: وهو ما أكد عليه الفقه الإباضي
(2)
وقد أكد على كل ذلك المحقق الخليلي في الفصل الخاص بالأدب
والعقوبات (3).
ج) الاستثناءات على المبدأ:
في الفقه الإباضي يوجد استثناءان على المبدأ السابق.
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 16، ص 318. (2) انظر لاحقًا: تأجيل تنفيذ العقوبة وقت الحرب.
(3) يقول الخليلي: «وهذا النوع كله يختص به السلطان دون الرعية وإنه لعلى نوعين: أحدهما: الحدود المشروعة وهي إلى الإمام العدل دون غيره فمختلف في الإمام الجائر والسلطان والقائم بأمر المسلمين ما لم يكن إمامًا.
الأئمة.
والقول بالمنع هو الأكثر إلا في القائم بأمر المسلمين المنتدب لإظهار العدل فعسى أن القول بالجواز أرجح فيه إذا كان قائما بالعدل تمامًا على الذي أحسن وأما غيره من سلطان جائر فلا تزيد منزلته على واحد من أراذل الرعية وإن كان ظاهر الغلبة والقدرة فما هي في الحق إلا نوع قصور وذل ومهانة فالصحيح قطع يده عما جعل لغيره من ومختلف في السيد هل له أن يقيم حد الزنى على عبده والمنع أرجح، وكأنه الصحيح ولا نعمل وجوب ذلك عليه في قول المسلمين. والثاني من النوعين في الأدب والعقوبات المسلمة إلى السلطان أو من قام في مقامه بأمره أو نزل في منزله، كالرئيس في عشيرته إذا كانت له عليهم القدرة واليد الطولى فهو فيهم بمنزلة السلطان، ما دام له عليهم اليد والقهر ولو كانت يد السلطان تناله»، المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 13، ص 75 ـ 76.