أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

95

الاستثناء الأول: إمكانية التفويض من الإمام لشخص آخر، وهو

استثناء عام:

نظرًا لكثرة مشاغل ووظائف الإمام، فإن له أن يفوض غيره بخصوص توقيع العقاب. ونظرية التفويض Delegation theory من النظريات المقررة في النظم القانونية المعاصرة. وقد أخذ بذلك أيضًا الفقه الإباضي. يقول الإمام السالمي (بخصوص حد الحرابة):

«وإما يتولى ذلك كله الإمام أو نائبه عن أمره»).

ويقول النزوي:

والإمام مخير في إقامته للحد إن شاء تولاه بنفسه وإن شاء ولاه غيره ممن يقوم به» (2).

وقد مارس حكام الإباضية تفويض غيرهم في توقيع العقاب. فقد جاء ـ مثلاً ـ في عهد صادر عن الإمام ناصر بن مرشد إلى أحد عماله (أبو الحسن علي النزوي):

(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 409. (2) النزوي المصنف، ج 40، ص 6. راجع أيضا أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 501؛ ج 12، ص 352. لذلك بخصوص مسألة: وهل للإمام أن يولي غيره إقامة الحدود من يقوم بها أم يتولى ذلك بنفسه؟، جاء في لباب الآثار:

«هو مخير في ذلك ويجوز إقامة الحدود في كل موضع إلا في المساجد فإنه يكره له ذلك» السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 276.

ويعجبني

لكن جاء في بيان الشرع: «قال غيره معي: إنه قد قيل هذا إن الحدود لا يقيمها إلا الإمام. أن يكون من قدر على الحق كله وغلب عليه من إمام أو سلطان غالب عادل أو جائر من جميع أهل القبلة ممن يدين بشيء من الحق أن يكون له أن يقوم بذلك في حكم الدين أو حد الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 32.