الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠480
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يقول النزوي: «وإن كان الأولياء أكثر من واحد فعفا أحدهم أو رجع إلى الدية فقد بطل القصاص إذا دخل فيه ذلك ولمن بقي من الورثة ما يقع لهم
من الدية» (1).
ويقول البكري: «إذا كان لمقتول أولياء عديدون فعفا أحدهم عم العفو الكل فلا سبيل للآخرين أن يطالبوا بالقود (3).
ويلاحظ أنه إذا انتقل الحق إلى الدية فإن العفو لا يؤثر على حقوق من لم يعفو فإذا عفا أحد الورثة ويوجد وارث آخر لم يعفو احتفظ بحقه في الدية لأن عفو أحدهما عن الدية لا يبطل سهم غيره، وإنما ذلك في القصاص لأن القصاص لا يتجزى» (3).
وجاء في بيان الشرع إذا كان للمقتول عمدًا أخوان فعفا أحدهما وأبى الآخر فإنها يحملان على العفو فلا يأخذ الذي عفا شيئًا لأنه قد ترك حقه ويأخذ الذي لم يعفو ضعف الدية دية العمد» (4).
=
لا
الفقه
وبهذا الرأي تثبت الدية بمجرد العفو ما دام قد وقع صحيحًا، أما على الرأي الأول فإنه يجب شيء من المال إلا بالاتفاق عليه الشيخ أبو زهرة، فلسفة العقوبة في الإسلامي، القسم الثاني، ص 406. (1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 10 الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، ج 7، ص 224، أطيفش كشف الكرب، ج 2، ص 378.
(2) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 127. وقال أبو المؤثر: سمعت في بعض الحديث أن رجلًا قتل رجلًا في خلافة عمر بن الخطاب رحم الله فطلب بعض أوليائه القود وعفا بعض فأراد عمر بن الخطاب أن يقيد لمن لم يعف فقال عبد الله بن العباس: يا أمير المؤمين لو عبرت فأتممت عفو من عفا فأعطيتهم الدية ففطن لها عمر بن الخطاب رحم الله فقال لابن عباس كنيف مليء علمًا، والكنيف هو البيت تكون فيه الأداة، راجع الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66،
ص
280
(3) الشيخ سالم العبري فواكه البستان، ص 101.
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 20 انظر أيضا الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6،