أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه من أهل الأحداث والحقوق على ما تراه عدلًا مما حفظته من آثار المسلمين من غير حيف ولا ميل لأحد» (1).

ويضيف في عهده إلى الوالي صالح بن سعد المعمري:

«فإنه لا أثرة عندي لظالم ولا حَيْف لمسلم).

بينما في أحوال أخرى لم يفوض الحاكم الإباضي غيره في توقيع العقاب. من ذلك ما جاء في رسالة الإمام الصلت إلى الوالي غسان بن خليل: ولا تقم شيئًا من الحدود، ولا تحكم بين الناس في القصاص، ولا أروش، ولا في الطلاق والنكاح ولا في العتاق والأموال، ولا تقدم على شيء من ذلك حتى تشاورني، فأنظر أنا ومن معي ثم أطلعك على ما أرجو به السلامة لي ولك إن شاء الله، وكلما جاوزت أمري فلزمك قصاصا أو أرضًا لأحد أو غرامة فهو عليك في مالك ونفسك، دون مال المسلمين». إذا لم يكن ثمة تفويض من الإمام إلى الشخص المعني، فإن توقيع هذا الأخير للعقاب لا يجوز لأن هذا مقصور على الجهة السلطانية وحدها (4).

ومعنى

ما تقدم

أنه

(1) السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مكتبة مسقط، 1417 هـ ـ 1997 م، ج 2، ص 31. (2) ذات المرجع، ص 34. (3) الشيخ السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 2011، ص 119.

(4) في هذا المعنى قيل: «أما بالنسبة للأحكام الجزائية كإيقاع العقوبة الشرعية، وهي سلطانية، فلها شروطها وضوابطها وموانعها، فالصلاحية فيها للجهة السلطانية وحدها، فلا تسلط للأفراد عليها، لأنهم فاقدوا الشرط الأول وهو شرط الصلاحية، فلو ارتكب أحد الأفراد، أو إحدى الجماعات غير ذات السلطان الشرعي ذلك لكان مخطا وخاطئًا ومتجاوزا للحد. وهنا تكمن أهمية تحقيق المناط الشيخ عبد الله بن بيه الاجتهاد بتحقيق المناط - فقه الواقع والتوقع، مؤسسة طابة، أبو ظبي، 2014، ص 29 - 30.